فأيّ اسم إلهي نظرت فيه نفسك أو من نظر ، فإنّما يظهر للنّاظر حقيقة ذلك الاسم .
فهكذا هو الأمر إن فهمت .
فلا تجزع ولا تخف فإنّ اللّه يحبّ الشّجاعة ولو على قتل حيّة .
وليست الحيّة سوى نفسك . والحيّة حيّة لنفسها بالصّورة والحقيقة . والشّيء لا يقتل عن نفسه . وإن أفسدت الصّورة في الحسّيّ فإنّ الحدّ يضبطها والخيال لا يزيلها .
شرح
تلك الأسماء ( كالمرائي ) المتكثرة للعين الواحدة الظاهرة في الحضرات الأسمائية ( وأي اسم إلهي ) استعددت بالأشرف على الفناء فيه لمظهريته أو استعد غيرك ( إذا نظرت فيه ) ، أي في شأنه ( نفسك ) ، أي حالها ( أو ) نظر ( من نظر ) ، هل يظهر في الناظر ذلك الاسم ؟
( فإنما يظهر في الناظر ) كان ما كان ( حقيقة ذلك الاسم ) لا وجهه ورسمه كما إذا حصل العلم به بالفكر والنظر ، وظهور الأسماء الإلهية وتجليها على الناظر بحقائقها يوجب فناءه عن نفسه ، فإنه حينئذ كالمرآة والمرآة من حيث هي مرآة معدومة عن نظر الرائي ، وأما التجلي الذاتي فهو أولى بذلك .
( فهكذا هو الأمر ) ، أي أمر الفناء في المتجلي الذاتي أو الأسمائي ( فإن فهمت فلا تجزع ولا تخف ) من ورود الهلاك على نفسك ( فإن اللّه يحب الشجاعة ولو على قتل حية ) . إشارة إلى قوله عليه السلام : « إن اللّه يحب الشجاعة ولو على قتل حية » « 1 » ( وليست الحية ) التي هي عدولك ويجب قتلها ( سوى نفسك والحية حية لنفسها بالصورة والحقيقة ) ، أي الحية حية في حد ذاتها أمرين :
أحدهما : الصورة . والآخر : الحقيقة ( والشيء لا يقتل ) ، أي لا يزال ( عن نفسه ) بأن تنعدم مطلقا ( فإن أفسدت الصورة في الحس فإن ) الحقيقة باقية في العالم العقلي والصورة غير منحصرة في الحسية ، وإذا زالت الصورة الحسية جاز أن يجعل له صورة أخرى . وإلى ذلك أشار بقوله : فإن ( الحد ) يعني الحقيقة المحدودة الموجودة في العالم العقلي من حيث أنها موجودة في العلم ( يضبطها ) ، أي يضبط نفسها عن التفرق والسيئات ( والخيال ) المنفصل ( لا يزيلها ) عن الصورة المثالية وإن زالت عنها الصورة الحسية وإنما لم يتعرض للوجود الروحاني ، لأن وجود روح مجرد لكل حيوان زال عن الحس غير
هامش
( 1 ) أورده الديلمي بمأثور الخطاب ، حديث رقم ( 8327 ) [ ج 5 ص 325 ] ولفظه : « يا علي كن غيورا فإن اللّه عز وجل يحب الغيور وكن سخيا فإنّ اللّه عز وجل يحب السخاء ، وكن شجاعا فإن اللّه عز وجل يحب الشجاعة وإن امرؤ سألك حاجة فاقضها له فإن لم يكن لها أهلا كنت لها أهلا » .