تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
مقام المرآة فإذا نظر النّاظر فيها إلى صورة معتقده في اللّه عرفه فأقرّ به . وإذا اتّفق أن يرى فيها معتقد غيره أنكره ، كما يرى في المرآة صورته وصورة غيره فالمرآة عين واحدة والصّور كثيرة في عين الرّائي ، وليس في المرآة صورة منها جملة واحدة . مع كون المرآة لها أثر في الصّور بوجه ، وما لها أثر بوجه : فالأثر الّذي لها كونها تردّ الصّورة متغيّرة الشّكل من الصّغر والكبر والطّول والعرض ؛ فلها أثر في المقادير ، وذلك راجع إليها . وإنّما كانت هذه التّغييرات منها لاختلاف مقادير المرائي . فانظر في المثال مرآة واحدة من هذه المرائي ، لا تنظر الجماعة ، وهو نظرك من حيث كونه ذاتا . فهو غنيّ عن العالمين ؛ ومن حيث الأسماء الإلهيّة فذلك الوقت يكون كالمرائي .
شرح
مقام المرآة ) في إراءة الصور المتخالفة ( فإذا نظر الناظر فيها إلى صورة معتقده في اللّه عرفه فأقر به . وإذا اتفق أن يرى فيها معتقد غيره أنكره ، كما يرى في المرآة صورته وصورة غيره بالمرآة عين واحدة والصور كثيرة في عين الرائي وليس في المرآة صورة منها جملة واحدة ) . أما في المثال فلما دل على بطلان القول بانطباع الصور فيها ، وأما في الممثل فلتنزهها عن صور التعينات كلها ( مع كون المرآة لها أثر في الصور بوجه ) ما ( وما لها أثر فيها بوجه ) آخر ( فالأثر الذي لها في الصور كونها ترد الصور متغيرة الشكل من الصغر والكبر والطول والعرض ) ، بحسب تغيرها في هذه الأمور ، فإذا كانت المرآة صغيرة رئيت الصور صغيرة على هذا القياس من الكبر والطول والعرض ( فلها ) ، أي للمرآة ( أثر في المقادير ) ، أي مقادير الصور ( وذلك ) الأثر ( راجع إليها ) ، أي إلى المرآة ( وإن كانت هذه التغيرات منها ) ، أي من المرآة ( لاختلاف مقادير المرئي ) ، في الصغر والكبر والطول والعرض كما عرفت ، فعلى هذا المرآة مثال لاستعدادات المتجلى لهم أو للحضرات الأسمائية وإذا أردت مثالا للتجلي الذاتي أو الأسمائي ( فانظر في هذا المثال ) المورد للعين الواحدة والصور المتكثرة ( مرآة واحدة من هذه المرائي لا ينظر ) بصيغة النهي هكذا في النسخة المقروءة عليه رضي اللّه عنه ، أي انظر مرآة واحدة من المرائي لا ينظر ( الجماعة ) ، أي جماعة منها أكثر من الواحد وجه وجهك إلى الوحدة الصرفة التي لم يكن فيها شائبة كثرة ( وهو ) ، أي النظر إلى مرآة واحدة ( نظرك ) إلى الحق سبحانه ( من حيث كونه ذاتا ) واحدة من غير نظر إلى كثرة الأسماء ( فهو ) ، أي الحق من هذه الحيثية ( غني عن العالمين ) فلا يبقيك في نظرك بل يغنيك عن نفسك فإنك من العالم ( و ) أما إذا نظرت إليه ( من حيث الأسماء الإلهية فمن ذلك الوقت يكون ) الحق فيه من حيث كثرة