تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
وتلك الصّور كلّها كالأعضاء لزيد : فمعلوم أنّ زيدا حقيقة واحدة شخصيّة ، وأنّ يده ليست صورة رجله ولا رأسه ولا عينه ولا حاجبه . فهو الكثير الواحد ، الكثير بالصّور ، والواحد بالعين . وكالإنسان واحد بالعين بلا شكّ . ولا شكّ أن عمرا ما هو زيد ولا خالد ولا جعفر ، وأنّ أشخاص هذه العين الواحدة لا تتناهى وجودا . فهو وإن كان واحدا بالعين ، فهو كثير بالصّور والأشخاص . وقد علمت قطعا إن كنت مؤمنا أنّ الحقّ عينه يتجلّى يوم القيامة في صورة فيعرف ، ثمّ يتحوّل في صورة فينكر ، ثمّ يتحوّل عنها في صورة فيعرف ، وهو هو المتجلّي - ليس غيره - في كلّ صورة . ومعلوم أنّ هذه الصّورة ما هي تلك الصّورة الأخرى : فكأنّ العين الواحدة قامت
شرح
مثالين : أحدهما أن نسبة عينه الواحدة إلى الصور المتكثرة المتغايرة كنسبة النفس الواحدة الشخصية إلى بدنها المتكثر بصور أعضائه المتغايرة . والثاني : أن نسبتها إلى الصورة المتكثرة كنسبة الكلي إلى جزئياته ، فإن الأول إشارة بقوله : ( وتلك الصور المتكثرة المتغايرة كلها كالأعضاء ) المتكثرة المتغايرة ( لزيد ) ، أي لبدنه ( فمعلوم أن زيدا ) باعتبار نفسه الناطقة ( حقيقة ) مجردة واحدة ( شخصية وأن يده ) ، التي هي واحدة من أعضاء بدنه ( ليست صورة رجله ولا رأسه ولا عينه ولا حاجبه فهو الكثير الواحد بالصور ) ، أي بصور أعضاء بدنه ( الواحد بالعين ) ، أي عين حقيقته المجردة الشخصية ، فكما أن كثرة صور أعضاء البدن لا يقدح في وحدة تلك الحقيقة ، فكذلك كثرة الصور الكونية لا تقدح في وحدة العين الواحدة . وإلى الثاني أشار بقوله : ( وكالإنسان فإنه بالعين ) ، أي بحقيقته النوعية الإنسانية ( واحد بلا شك ولا شك أن عمرا ما هو زيد ولا خالد ولا جعفر وأن أشخاص هذه العين الواحدة لا تتناهى وجودا فهو ) ، أي الإنسان ( وإن كان واحدا بالعين فهو كثير بالصور والأشخاص ) فكما أن كثرة الصور والأشخاص لا تقدح في وحدة حقيقة النوعية ، كذلك كثرة الصور الكونية المظهرية لا تقدح في وحدة العين الظاهرة . ثم إنه أوضح ذلك زيادة إيضاح بقوله : ( وقد علمت قطعا إن كنت مؤمنا ) حقا بما تدل عليه صحاح الأحاديث النبوية صلى اللّه عليه وسلم على مصدرها ( أن الحق عينه يتجلى في القيامة في صورة فيعرف بثم يتحول في صورة فينكر ثم يتحول عنها في صورة فيعرف وهو هو المتجلي ليس غيره في كل صورة . ومعلوم أن هذه الصورة ما هي تلك الصورة الأخرى فكان العين الواحدة قامت