تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
هذه الصّورة لأنّه مؤمن بها . وأمّا غير المؤمن فيحكم على الوهم فيتخيّل بنظره الفكريّ أنّه قد أحال على اللّه ما أعطاه ذلك التّجلّي في الرّؤيا ، والوهم في ذلك لا يفارقه من حيث لا يشعر لغفلته عن نفسه . ومن ذلك قوله تعالى :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
[ غافر : 60 ] . قال تعالى :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
[ البقرة : 186 ] إذ لا يكون مجيبا إلّا إذا كان من يدعوه غيره . وإن كان عين الدّاعي عين المجيب فلا خلاف في اختلاف الصّور ، فهما صورتان بلا شكّ .
شرح
بحث وتفتيش ( فيما جاء به الحق في هذه الصورة ) التي تجلى فيها الحق نوما أو يقظة من معنى التشبيه ( لأنه مؤمن بها ) بما فيه معنى التشبيه . والحكم بالتشبيه إنما هو من الوهم ، فإذا حكم عليه الوهم به وانقاد له اطمأن فقوله فيما جاء به الحق يحتمل أن يكون متعلقا بيحكم أو الباحث ( وأما غير المؤمن ) بما جاء به الحق من صور التشبيه ( فيحكم على الوهم ) ، بأنه كاذب في حكمه ولكن حكمه هذا على الوهم إنما هو ( بالوهم فيتخيل بنظره الفكري أنه قد أحال على اللّه ما أعطاه ذلك التجلي في الرؤيا ) ، أو غيرها من معنى التشبيه ( والوهم في ذلك ) ، الحكم ( لا يفارقه ) فإن الحاكم بهذا الحكم هو ، فهو يصدقه ( من حيث لا يشعر لغفلته عن نفسه ) . وهذا أن الحاكم فيه وهمه ( ومن ذلك ) القبيل ، أي قبيل حديث قرب النوافل من حيث الدلالة على مؤثر ومؤثر فيه ( قوله تعالى :ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) وكذا قوله حيث ( قال تعالى :وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ[ لبقرة : 186 ] إذ لا يكون مجيبا ) ، كما في الآية الثانية ( إلا إذا كان ) ، أي وجد ( من يدعوه غيره ) بل دعوته ولا يكون مستجيبا كما في الآية الأولى إلا إذا وجد دعاء الداعين فالدعاء في الآيتين هو المؤثر والمجيب هو المؤثر والمجيب هو المؤثر فيه ، إذ لولا الدعاء لم تكن إجابة ولا استجابة ، فلا بد ههنا من داع مؤثر ومجيب مؤثر فيه مختلفين بالصورة ( وإن كان عين الداعي عين المجيب ) بحسب الحقيقة ( فلا خلاف في اختلاف الصور فهما ) ، أي الداعي والمجيب ( صورتان بلا شك ) الصورة التي هو الداعي صورة كونية إنسانية . والصورة التي هو المجيب صورة إلهية أسمائية وقد عرفت كيفية إلحاق الأثر إلى المؤثر الحقيقي الذي هو إلحاق التأثير إلى العبد فيما سبق نفس الحال ههنا عليه ، ثم لما انجر كلامه إلى وحدة عين الحق سبحانه وكثرة مظاهره أورد له