فهذا أثر بين مؤثّر ومؤثّر فيه كان الحقّ سمع العبد وبصره وقواه عن هذه المحبّة . فهذا أثر مقرّر لا تقدر على إنكاره لثبوته إن كنت مؤمنا .
وأمّا العقل السّليم فهو إمّا صاحب تجلّ إلهيّ في مجلى طبيعيّ فيعرف ما قلناه ، وإمّا مؤمن مسلم يؤمن به كما ورد في الصّحيح .
ولا بدّ من سلطان الوهم أن يحكم على العاقل الباحث فيما جاء به الحقّ في
شرح
الإلهية ) ، للعبد ( فرعا عن النوافل من العبد ، فهذا أثر بين مؤثر ) هو النوافل ( وبين مؤثر فيه هو الحق سبحانه ) بحسب الظاهر .
وأما بحسب الحقيقة فالمؤثر هو اللّه ، فإن تأثير النوافل إنما هو باعتبار أنها أفعال وجودية ظاهرة من الحق سبحانه ولكن في مظهر العبد ، فهي من حيث أنها أمور وجودية مؤثرة مستندة إلى الحق سبحانه ، ولو كان فيها نقص وقصور فهي مستندة إلى استعداد العبد ، والتأثر لها إنما هو من الحيثية الأولى لا غير والمؤثر فيه العبد ، فإنه لا شك أنه يحدث في الجناب الإلهي من حيث مرتبة الجمعية أمر فالذي يترتب على النوافل هو ظهور آثار المحبة الإلهية في العبد ، فالمؤثر العبد لا الحق وكذلك ( كان الحق سمع العبد وبصره وسائر قواه ) فرعا ( عن هذه المحبة ) المتفرعة عن النوافل ( فهذا ) ، أي كون العبد عين الحق ( أثر مقرر ) بين المؤثر الذي هو المحبة الإلهية وبين المؤثر فيه الذي هو العبد ( ولا يقدر على إنكاره ) ، أي إنكار ذلك الأثر الذي هو كون قوى العبد عين الحق ( لثبوته شرعا ) للحديث الوارد في قرب النوافل ( إن كنت مؤمنا ) ، بما ثبت بالشرع إيمانا حقيقيا يدعوك إليه قوة اليقين بالشارع من غير أن تبقى فيك دغدغة من جانب العقل أو الوهم ، لا تقليديا يبعثك عليه الاعتراض العاجل أو حسن الظن ممن ألقاه إليك مع بقاء دغدغة من العقل ( وأما العقل السليم ) بل صاحبه وهو صاحب القلب الشارح من العقائد الفاسدة الباقي على القوة الأصلية .
( فهو إما صاحب تجل إلهي في مجلى طبيعي ) بأن تجلى عليه الحق في مجلى من مجالي الطبيعة فيكشف عليه كيفية تجليه فيها وكونه عنها من وجه وميزها عنها من وجه ( فيعرف ما قلناه ) من كون قوى العبد عين الحق أو تجلى عليه في مجلاه الطبيعي ونشأته العنصرية باسمه العليم ، فتأيد عقله السليم بهذا المتجلي فأدرك عقله السليم بهذا المتجلي ، فأدرك العقائد على ما هي عليه فيعرف ما قلناه من غير أن يبقى للوهم عليه حكم ( وإما مؤمن مسلم يؤمن به ) ، أي بما قلناه ( كما ورد في الحديث الصحيح ) ، أن العبد لا يزال يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه الحديث ولكن لا يخلو عن وسوسة بحث وتفتيش عما آمن به وأسلم .
( ولا بد من سلطان الوهم أن يحكم على العاقل الباحث ) ، أي الذي هو في صدد