تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
فاللّه على التّحقيق عبارة لمن فهم الإشارة . وروح هذه الحكمة وفصّها أنّ الأمر ينقسم إلى مؤثّر ومؤثّر فيه وهما عبارتان : فالمؤثّر بكلّ وجه وعلى كلّ حال وفي كلّ حضرة هو اللّه ، والمؤثّر فيه بكلّ وجه وعلى كلّ حال وفي كلّ حضرة هو العالم . فإذا ورد أي الوارد الإلهيّ فألحق كلّ شيء بأصله الّذي يناسبه ، فإنّ الوارد أبدا لا بدّ أن يكون فرعا عن أصل . كما كانت المحبّة الإلهيّة عن النّوافل من العبد .
شرح
وأحكامها أحكامه فلا ينفيها عنه مطلقا وإذ قد عرفت أن اللّه فياللَّهُ أَعْلَمُذو وجهين ناظر أحدهما إلى التنزيه والآخر إلى التشبيه ، واتضح عندك سر التنزيه والتشبيه بمثاله أورد هناك ( فاللّه ) المشير أحد وجهيه إلى التنزيه والآخر إلى التشبيه واتضح معناهما غاية الاتضاح بواسطة المثال المذكور فهو وضوح الدلالة عليهما ( على التحقيق عبارة ) ، أي كالعبارة لا إشارة ، لأنه لا خفاء به لكن كونه في وضوح المعنى كالعبارة إنما هو ( لمن فهم الإشارة ) ، لا للمتحمد على العبارة خصوصا على الوجه الذي حملنا كلامه رضي اللّه عنه عليه ، فإن فيه إشارة إلى إشارة ولا يبعد أن يجعل ذلك قرينة عليه ، ولما انجر كلامه رضي اللّه عنه إلى أن استعدادات الصور متفاضلة في إظهار أحكام الحق المتجلي فيها ، أو أنها تعطى الحق وتنسب إليه ما تعطيه حقيقتها ولوازمها ، وهذا نوع تأثير من الصورة في الحق المتجلي فيها أراد أن يبين المؤثر في الحقيقة ما هو والمؤثر فيه ما هو فقال : ( وروح هذه المسألة ) ، أي مسألة التأثير والتأثر . وفي بعض النسخ : وروح هذه الحكمة ومعناه أن ما ذكر روح هذه الحكمة لكن باعتبار هذه المسألة ، لكن المعول عليه المطابق للنسخة المقروءة عليه رضي اللّه عنه هو الأول ( أن الأمر ) ، أي أمر الوجود ( يقسم إلى مؤثر ) ، يستند إليه إيجاد الأثر ( ومؤثر فيه ) يستند إليه قبول الأثر ( وهما عبارتان ) ، يعبر عنهما بهما فالعبارة المعبر بها عن المؤثر هو الاسم اللّه والعبارة المعبر بها عن المؤثر فيه هو العالم وإلى ذلك أشار بقوله : ( فالمؤثر بكل وجه من الوجوه ) الأسمائية ( وعلى كل حال ) من أحوال المؤثر فيه ( وفي كل حضرة ) من الحضرات الإلهية والكونية ( هو اللّه والمؤثر فيه بكل وجه ) له ، أي الحق سبحانه باعتبار حقيقته أو باعتبار وجوده ( وعلى كل حال ) من أحواله المتغيرة المتبدلة بعد الوجود ( وفي كل حضرة هو العالم . فإذا ورد الوارد الإلهي ) عليك شيء من الآثار ( فألحق كل شيء بأصله الذي يناسبه ) ، أي يناسب الأصل ذلك الشيء أو بالعكس فإن المناسبة نسبة بين بين ( فإن الوارد أبدا لا بد أن يكون فرعا عن أصل كما كانت المحبة
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 440 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي