تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
وإن كانا من بعض صور ما تجلّى فيها الحقّ . ولكن قد أمرنا بالسّتر ليظهر تفاضل استعداد الصّور ، فإنّ المتجلّي في صورة بحكم استعداد تلك الصّورة ، فينسب إليه ما تعطيه حقيقتها ولوازمها ولا بدّ من ذلك . مثل من يرى الحقّ في النّوم ولا ينكر هذا وأنّه لا شكّ الحقّ عينه فتتبعه لوازم تلك الصّورة وحقائقها الّتي تجلّى فيها في النّوم ، ثمّ بعد ذلك يعبّر أي يجاز عنها إلى أمر آخر يقتضي التّنزيه عقلا . فإن كان الّذي يعبّرها ذا كشف أو إيمان ، فلا يجوز عنها إلى تنزية فقط ، بل يعطيها حقّها من التّنزيه وممّا ظهرت فيه .
شرح
الصرف الذي لاحظ له في التنزيه ، فلا بد للمحقق من تمكينها فيما هما عليه بإرخاء الستور واعتدال الحجب ( وإن كانا من بعض صور ما تجلى فيها الحق ) بصفة العلم . ( ولكن قد أمرنا بالستر ) ، وألا يظهر للناس إلا ما هو على قدر عقولهم وإنما أمرنا بالستر ( ليظهر تفاضل استعداد الصور ) في إظهار أحكام المتجلي فيها وإعطائها لوازمها له من غير تصرف أمر خارج عنها ( فيها ) وليظهر ( أن المتجلي في صورة إنما يكون بحكم استعداد تلك الصورة فنسبت ) على البناء للفاعل ، أي ينسب استعداد تلك الصورة أو على البناء للمفعول ، أي ينسب ( إليه ) ، أي إلى المتجلي ( ما يعطيه ) الضمير المنصوب إما عائد إلى التجلي أو إلى ما الموصولة ، ( حقيقتها ) ، أي حقيقة تلك الصورة ( ولوازمها لا بد من ذلك مثل من يرى الحق في النوم ولا يذكر هذا وإنه ) بكسر الهمزة عطفا على جملة لا ينكر أو بفتحها عطفا على هذا ، أي وأنه أي المرئي في النوم ( لا شك الحق عينه ) فالحق عينه خبر إن ولا شك معترضة بين اسمه وخبره ( فتتبعه لوازم تلك الصورة ) ، أي أعراضها الخارجة عن ذاتها كالوضع والمقدار واللون ( وحقائقها ) ، أي ذاتياتها المقومة لها ( التي تجلى ) الحق ( فيها في النوم ) الموصول إما صفة للصورة وللوازمها وحقائقها ( ثم بعد ذلك ) ، أي عند التيقظ والانتباه ( يعبر ) ، أي يجاز ( عنها ) ، أي عن تلك الصورة ( إلى أمر آخر يقتضي التنزيه ) عن الصورة وأحكامها ( عقلا ) ، أي من حيث العقل ، فإن العقل من حيث هو لا يحكم إلا بتنزيهه عن الصور وأحكامها ( فإن كان الذي يعبرها ذا كشف ) وعيان ممن له قلب ( أو إيمان ) وتقليد ممنأَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ[ ق : 37 ] ( فلا يجوز عنها إلى تنزيه فقط بل يعطيها حقها في التنزيه ) ، بأن تقول هذه الصورة باعتبار ما هي صورة له منزه عن الصورة الحسية والمثالية والعقلية كلها . ( ومما ظهرت فيه ) ، أي ويعطى حقها من الصفات التشبيهية التي ظهرت فيه ، أي في الحق سبحانه من جهة ظهوره في هذه الصورة بأن يقول الحق سبحانه ، وإن كان بحسب ذاته منزها عن هذه الصورة وأحكامها لكن بحسب ظهوره في هذه الصورة عينها ،