تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
ولذلك قلنا بالتّشبيه في التّنزيه وبالتّنزيه في التّشبيه . وبعد أن تقرّر هذا فنرخي السّتور ونسدل الحجب على عين المنتقد والمعتقد ،
شرح
الانفهام من اللفظ وإن اختلف بحسب الحذف والإضمار والوضوح والخفاء ( فلذلك ) ، أي لمتحقق هذين الوجهين في هذا الكلام ( قلنا : بالتشبيه في التنزيه وبالتنزيه في التشبيه ) لأن أحد الوجهين ناظر إلى التنزيه والآخر إلى التشبيه فبالنظر إلى مجموعهما تنزيه في تشبيه وتشبيه في تنزيه ، وإن قد وصلت إلى هذا المقام واطلعت على ما في الوجه الأول من التكلف والتعسف ورأيته محل أن يطعن به الطاعنون المتحمدون على الظواهر على الشيخ رضي اللّه عنه ، بل وجدت على حاشية بعض الشروح بخط بعض الأكابر أن حمل أبلغ الكلام وأفصحه على مثل هذا التوجيه الذي ينبو عنه الطبع السليم والعقل المستقيم من غير ضرورة في غاية التعسف ، بل لا يكاد يصبح بوجه أصلا ، أصابني هم عظيم لمكان اعتقادي بعلو شأن الشيخ ، فبينا أنا في ذلك إذ ألقى في قلبي نعته على وجه الإجمال محملا لكماله رضي اللّه عنه من غير ارتكاب تكلف وتعسف ، وحين أمعنت النظر فيه وفصلته انشرح له صدري واطمأن له قلبي ، وهو أن أهل الإشارة كثيرا ما يفهمون من الكلمات القرآنية وغيرها معاني لا يساعدها عليها ما يسبقها من الكلمات الأخر ولا ما يلحقها ، بل يفهمونها مع قطع النظر عن السابق واللاحق ، فإذا كان القارئ من أهل الإشارة وقرأ هذه الآية إلى أن وصل إلى رسل اللّه ، اللّه ووجده على صورة المبتدأ والخبر لم يبعد أن يفهم فيه أن رسل اللّه هم اللّه من غير فهم حاجة في فهم هذا المعنى إلى خذف ولا إضمار ولا تقدير ويكون لاسم اللّه فياللَّهُ أَعْلَمُوجهان : وجه إلى الخبرية نظرا إلى المعنى المفهوم بلسان الإشارة ، ووجه إلى الابتداء نظرا إلى المعنى المراد بلسان العبارة ، وما أحسن حينئذ استرداف بيان الوجهين بقوله : وكلا الوجهين حقيقة فيه ، أي كلا الوجهين متحققة ثابتة في اسم اللّه أو في هذا الكلام من غير انفكاك أحدهما عن الآخر ولذلك ، أي لتحققها على الوجه قلنا بالتشبيه في التنزيه والتنزيه في التشبيه . ( وبعد أن تقرر هذا ) القدر من صور التنزيه والتشبيه ( فترخى السدول وتسدل الحجب عن عين المنتقد ) ، وهو المتحكم بعقله على كلام أولياء اللّه بالنقد والتزييف ( والمعتقد ) ، وهو المؤمن بأحوالهم فما عمله آمن به وما أشكل عليه فرض إلى عالمه . وقيل : المنتقد هو الذي ينقد بنظره العقلي فرائد الحقائق والمعارف ويذهب إليها كما هو سبيل الحكماء والمتكلمين ، وهو صاحب التنبيه لاحظ له في التشبيه أصلا ، والمعتقد الذي يعتقد ظاهر ما أنزل من الكتاب بلا تأويل فيه ولا تدبر ، ونقتبس عنه كما قيل الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وهو التشبيه