تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
الجود والكرم ، بالقيل الأقوم ، محمد وعلى آله وسلم . أما بعد : فإني رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مبشّرة أريتها في العشر الآخر من محرم سنة سبع وعشرون وستمائة بمحروسة دمشق ، وبيده صلى اللّه عليه وسلم كتاب ، فقال لي : هذا « كتاب فصوص الحكم » خذه واخرج به إلى الناس ينتفعون به ، فقلت : السمع والطاعة للّه ولرسوله وأولي الأمر منا كما أمرنا . فحقّقت الأمنية ، وأخلصت النيّة وجردت القصد
شرح
الذي تعشقت به الهمة ، والكمال الذي تعلقت به ، وتعريف ما هو أعلى وأفضل وبيان حالة هي أعز وأكمل وذلك الإمداد إنما هو ( من خزائن الجود والكرم ) وهي الحضرات الاسمائية الإلهية ( بالقيل الأقوم ) الأعدل بين تعريض وتصريح وكتم وإفشاء وإيجاز وإسهاب وبشارة ونذارة ( محمد وآله ) الذين تؤول إليهم أموره صلى اللّه عليه وسلم ومواريثه العلمية والمقامية والحالية ( وسلم ) عليه باسم السلام يسلم إليه فيه حقائق الكمال ويعطيه السلامة عن سطوات تجليات الجلال ويهبه السلامة عن الانحرافات والتحقق بحقائق المرتبة الاعتدالية . ( أما بعد فإني رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مبشرة ) ، أي رؤيا صالحة وهي لا تستعمل مع موصوفها فلا يقال : رؤيا مبشرة ( أريتها ) بإراءتها الحق سبحانه إياي من غير قصد وتعمل مني فتكون مبرأة عن الأغراض النفسية والخيالات الشيطانية ( في العشر الآخر من محرم سنة سبع وعشرين وستمائة ) . واختص المحرم من الشهور بهذه المبشرة لأنه رضي اللّه تعالى عنه فتح له في أوائل فتحه من المحرم أيضا على ما روى عنه رضي اللّه عنه أنه اتخذ الخلوة مرة بأشبيلية من بلاد أندلس تسعة أشهر لم يفطر فيها دخل في عشرة المحرم وأمر بالخروج عند عيد الفطر وبشر بأنه خاتم الولاية المحمدية ( بمحروسة دمشق وبيده صلى اللّه عليه وسلم ) ا لتي هي مظهر تصرفه بالأخذ والإعطاء ( كتاب فقال صلى اللّه عليه وسلم هذا ) إشارة إلى ما بيده من الكتاب ( كتاب فصوص الحكم ) إخبار بأنه عند اللّه مسمى بهذا الاسم أو تسمية من عنده صلى اللّه عليه وسلم أو حكما منه بأنه كتاب مشتمل على بيان خلاصة الحكم المنزلة على قلوب الأنبياء عليهم السلام أو بيان محالها ، وهي هذه القلوب فإن فص الشيء خلاصته وفص الخاتم ما ينقش عليه اسم صاحبه وتكون التسمية به من الشيخ رضي اللّه عنه . ( خذه ) في سرك وعينك ( واخرج به ) في الحس والشهادة ( إلى الناس ) المتحققين بالإنسانية ( ينتفعون به ) وسياق الكلام يقتضي أن يكون قوله : ينتفعون مجزوما بإسقاط النون لكونه بحسب الظاهر جوابا للأمر لكنه صلى اللّه عليه وسلم جعله إخبارا ابتدائيا بأن المتحققين بالإنسانية ينتفعون به إلى يوم القيامة لمزيد إعلام وبشارة للشيخ رضي اللّه عنه ، وهو جواب سؤال مقدر كأنه صلى اللّه عليه وسلم سئل أن هذه الحكم تجل وتعلو عن أن يخرج بها إلى الناس الحيوانيين ، فأجاب صلى اللّه عليه وسلم بأن فيهم ناسا مؤهلين للكمال ينتفعون به . ( فقلت : السمع والطاعة للّه ) لأنه رب الأرباب ( ولرسوله ) لأنه خليفته وقطب الأقطاب ( وأولي الأمر ) ،