فمن اللّه فاسمعوا * وإلى اللّه فارجعوا
فإذا ما سمعتم ما * أتيت به فعوا
ثم بالفهم فصّلوا * مجمل القول واجمعوا
ثم منّوا به على * طالبيه لا تمنعوا
هذه الرحمة التي * وسعتكم فوسّعوا
ومن اللّه أرجو أن أكون ممن أيّد فتأيد وقيّد بالشرع المحمدي المطهّر فتقيد وقيّد ، وحشرنا في زمرته كما جعلنا من أمته . فأول ما ألقاه المالك على العبد من ذلك .
شرح
( ولآخرتي ) التي ينتهي إليها أمري آخرا من مراتب الكمال ( حارث ) ولما لم يكن لي تصرف فيما أذكره ( فمن اللّه ) الذي فنيت به فناء لا ظهور لي أبدا ( فاسمعوا و ) إذا اشتبه عليكم شيء منه ( إلى اللّه فارجعوا ) ليطلعكم عليه بإشراق نوره على قلوبكم ( وإذا سمعتم ) من اللّه لا مني لفنائي فيه ( ما أتيت به ) صورة والآتي به هو اللّه حقيقة ( فعوا ) أمر الجماعة المخاطبين من وعى يعي إذا حفظ ، أي احفظوه بدرك معانيه وتحقيق أسراره . ( ثم بالفهم فصّلوا . . مجمل القول واجمعوا ) مفصله أي فصلوا ما كان مذكورا فيه على سبيل الإجمال فرعوا عليه فروعه وأجملوا ما كان مذكورا فيه على التفصيل ولاحظوه على وجه الكلية والإجمال لتكونوا عالمين بالفروع في عين الأصول وبالأصول في عين الفروع ، أو فصلوا مجمل القول الذي ذكرته في المراتب والمقامات وأجمعوا بين كل مقام وأهله بتنزيل كل في مقامه ( ثم منّوا به على . . طالبيه ) المستعدين المستحقين له ، أي أعطوهم إياه عطاء امتنانيا غير طالبين منهم عوضا ( لا تمنعوا ) ، أي لا تمنعوه بخلا وظنة بل اعملوا بأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم حيث أمرني بإبرازه وإظهاره للانتفاع .
( هذه ) الأمور الفائضة عليكم من الحقائق والأسرار هي ( الرحمة التي وسعتكم ) ، أي شملتكم ( فوسعوا ) أنتم أيضا تلك الرحمة على الطالبين وكونوا أعوان اللّه ورسوله في أيصاله إليهم ( ومن اللّه أرجو أن يكون ممن أيد ) بتأييد اللّه سبحانه ( فتأيد ) بقبوله إياه ( و ) بعد التأييد ( أيد ) غيره بأن يجعله مستعدا للتأييد الإلهي حسن الإرشاد . ( وقيد بالشرع المحمدي المطهر فتقيد ) به ( وقيد ) غيره به ( وحشرنا في زمرته ) الفائزين لمتابعته بالسعادة العظمى والدرجة العليا في الآخرة ( كما جعلنا من أمته ) التابعين له في الدنيا ( فأوّل ما ألقاه المالك ) الحق مطلقا أو باعتبار ظهوره وتجليه في الصورة المحمدية ( على العبد ) المملوك له أراد به نفسه رضي اللّه عنه عن الملقي بالمالك وعن الملقى إليه بالعبد ، إشارة إلى أنه سبحانه مالك آمر وهو مملوك مأمور والمملوك المأمور في امتثال ما أمر به معذور ( من ذلك ) ، أي من كتاب فصوص الحكم .