تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
والهمة إلى إبراز هذا الكتاب كما حدّه لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من غير زيادة ولا نقصان ؛ وسألت اللّه تعالى أن يجعلني فيه وفي جميع أحوالي من عباده الذين ليس للشيطان عليهم سلطان ، وأن يخصّني في جميع ما يرقمه بناني وينطق به لساني وينطوي عليه جناني بالإلقاء السّبوحي والنّفث الروحي في الرّوع النفسي بالتأييد الاعتصامي ؛ حتى
شرح
أي الخلفاء الذين لهم الحكم في الباطن أو الملوك الذين هم الخلفاء للخليفة الحقيقي في الظاهر ( منا ) أي من نوعنا وأهل ديننا ( كما أمرنا به ) في قوله تعالى : وأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ[ النساء : 59 ] ، وفي التحقيق : الطاعة كلها للّه سبحانه تارة في مقام جمعه وتارة في مقام تفضيله ، ويمكن أن تجعل الإشارة في الوجوه الثلاثة إلى طاعته صلى اللّه عليه وسلم من ثلاث حيثيات أحدها من حيث كونه صلى اللّه عليه وسلم مظهرا لاسم اللّه وثانيها من حيث كونه صلى اللّه عليه وسلم رسولا منه وثالثها من حيث كونه صلى اللّه عليه وسلم الولي ، الأشهر على جميع الكمّال . ( فحققت الأمنية ) ، أي أدركت حقيقة أمنيته ومراده صلى اللّه عليه وسلم بالكتاب الذي أعطانيه بتحديده وتعيينه أمنيته ومراده به ، أو جعلتها محققة في الخارج ، فعلى الأوّل يكون المقصود من الإبراز في قوله فيما بعد : إلى إبراز هذا الكتاب إخراجه من العلم إلى العين ، وعلى الثاني إبرازه بعد ذلك الإخراج إلى المنتفعين به . ( وأخلصت إليه ) عن الأغراض النفسانية ( وجردت القصد والهمة ) عنها قصرت إحدى القصد والهمة فيما هممت به من غير أن يشوبه شائبة غرض ( إلى إبراز هذا الكتاب ) من العلم إلى العين أو إلى المنتفعين به ( كما حده لي ) وعين ( رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من غير زيادة مني ) ، أي بأن أبرز ما حدّه صلى اللّه عليه وسلم لي ( ولا نقصان ) بأن لا أبرز بعض ما حده صلى اللّه عليه وسلم فإن مقام الأمانة لا يحتمل الخيانة بالزيادة والنقصان . ( وسألت اللّه سبحانه أن يجعلني فيه ) ، أي في إبراز هذا الكتاب ( وفي جميع أحوالي من عباده الذين ليس للشيطان عليهم سلطان ) ، أي تسلّط وغلبة إشارة إلى قوله تعالى :إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ[ الحجر : 42 ] وهم العارفون الذين يعرفون مداخله الواقفون مع الأمر الإلهي لا يتعدون عنه ( وأن يخصّني في جميع ما يرقمه بناني وينطق به لساني وينطوي عليه جناني بالإلقاء السبوحي ) المنزه عن الوساوس الشيطانية والهواجس النفسانية ( والنفث الروحي ) الحاصل من روح القدس مأخوذ من قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن روح القدس نفث في روحي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها » « 1 » . والنفث : هو إرسال النفس استعير للإضافة ( في الروع النفسي ) الروع بضم الراء وسكون الواو : القلب . ولما كان القلب في الوجود الإنساني عندها بل النسختين الآفاقية والأنفسية بمثابة
هامش
( 1 ) رواه الشهاب في مسنده ، حديث رقم ( 1151 ) .