تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

[ خطبة المؤلف ]

الحمد للّه منزل الحكم على قلوب الكلم بأحديّة الطريق الأمم من المقام الأقدم
شرح
بسم الله الرحمن الرحيم ( الحمد ) هو إظهار كمال المحمود إذ لا كمال إلا للحق سبحانه جمعا أو فرقا . وكذلك لا مظهر له إلا هو سبحانه جمعا أو فرقا ، فجنس الحمد أي حقيقته المطلقة الشاملة كل حامدية ومحمودية إذا لوحظ الحمد بعين الجمع واستهلاك المظاهر في الظاهر ، أو في كل فرد منه إذا لوحظ بعين التفرقة واستنار الظاهر بالمظاهر ، وكل فرد منه إذا لوحظ بعين جمع الجمع خالص ( للّه ) أي الذات المطلقة المجردة من جميع النسب حتى نسبة الإطلاق والتجرد إليها فهو الحامد في كل مرتبة والمحمود بكل فضيلة ومنقبة لا حامد سواه ، ولا يحمد أحد إلا إياه . اعلم أنه لا يقع حمد مطلق من حامد إلا لفظا وإذا أضيف الحمد إلى اسم من أسماء اللّه فلا يكون ذلك إلا من حيث حضرة خاصة من حضرات الأسماء يدل عليها حال الحامد ويقيد بها . ولما كان حال الشيخ رضي اللّه عنه في هذا المقام تقييد حمده بتنزيل الحكم ، لأنه رضي اللّه عنه كان في صدد بيان الحكم المنزل على قلوب الأنبياء عليهم السلام ، أردف اسم اللّه بقوله : ( منزل الحكم ) وجعله وصفا له تصريحا بما يشير إليه حاله وهو اسم فاعل ، إما من التنزيل أو من الإنزال وتحققهما إنما هو باعتبار أن الحكم إنما تنزل من الحضرات العالية الإلهية المطلقة إلى مرتبة التقييد والتعبير أعني حقائق القلوب الكمالية الإنسانية لأن العلو الحقيقي للإطلاق الذاتي وحضرة الربوبية الفعالة والتقييد والانسفال للمرتبة العبدانية القابلة ، ثم إن جعله من التنزيل أولى لأنه ينبئ عن التدريج ، ولا يخفى أن نزول العلوم والمعارف على كتاب استعدادات أرواح الأنبياء عليهم السلام وإن كان دفعيا لا يمكن ظهورها على قلوبهم بالفعل والتفصيل إلا
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 41 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي