تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
ولها أثر آخر بالسّؤال ، فيسأل المحجوبون الحقّ أن يرحمهم في اعتقادهم ، وأهل الكشف يسألون رحمة اللّه أن تقوم بهم ، فيسألونها باسم اللّه فيقولون يا اللّه ارحمنا ، ولا يرحمهم إلّا بقيام الرّحمة بهم . فلها الحكم ، لأنّ الحكم إنّما هو في الحقيقة للمعنى القائم بالمحلّ . فهو الرّاحم على الحقيقة . فلا يرحم اللّه عباده المعنى بهم إلّا بالرّحمة . فإذا قامت بهم الرّحمة وجدوا حكمها ذوقا . فمن ذكرته الرّحمة فقد رحم .
شرح
ولما فرغ من بيان الأثر الأول للرحمة من حيث النظر إلى متعلقها فقال : ( ولها أثر آخر ) لا بالذات ولا بالنظر إلى المجيد بل ( بالسؤال ) ، أي بالنظر إلى سؤال المرحومين وإلى اختلاف أحوالهم في هذا السؤال حالا ومقالا ( فيسأل المحجوبون ) عن انكشاف الحقائق على ما هي عليه ( الحق أن يرحمهم ) ، حال كونه مخلوقا ( في اعتقادهم ) ، فالمسؤول عنه في هذا السؤال الحق المخلوق ، والمسؤول الرحمة الواقعة منه عليهم بوصول أثرها إليهم ( وأهل الكشف ) المكاشفون بالحقائق على ما هي عليه ( يسألون رحمة اللّه أن تقوم بهم ) ، فالمسؤول عنه في سؤالهم رحمة اللّه والمسؤول قيامها بهم ليصيروا راحمين كما كانوا مرحومين ( فيسألونها ) ، أي الرحمة معبرين عنها ( باسم اللّه ) الوجود الحق الجامع لجميع الأسماء ، وذلك لأنه تعالى عين الرحمة كما ستقع الإشارة إلى ذلك ( فيقولون : يا اللّه ارحمنا ) ، أي تجلّ علينا باسمك الرحيم ، واجعلنا راحمين كما أنك راحم ، فانظر الفرق بين السؤالين فإن المسؤول عنه في السؤال الأول الحق المخلوق الذي لا شعار له بنفسه ولا لغيره فكيف يتمكن من اتصال الرحمة إليه والمسؤول أثر الرحمة ، والمسؤول عنه في السؤال الثاني اللّه الرحمن الرحيم ، والمسؤول تجليه عليهم بالاسم الرحيم قاصدين أيضا الرحمة إلى من سواهم إن كانوا من المتوسطين ، أو التمكن من ذلك الإيصال من غير ظهور به إن كانوا من المنتهين فإنهم لا يطلبون الظهور بالصفات الإلهية بل لا يتجاوزون مقام العبودية ( ولا يرحمهم إلا قيام الرحمة ) ، أي الرحمة القائمة ( بهم فلها ) ، أي للرحمة ( الحكم ) على المرحوم ( لأن الحكم ) بغير وسط ( إنما هو في الحقيقة للمعنى القائم بالمحل ) ، على المحل كما أن الحكم على العالم من غير وسط ، بالعالمية إنما هو للعلم القائم به ، فإن معنى العلم بجعل ذات العالم عالما بغير وسط ومفيض العلم يجعله عالما بواسطة العلم ( فهو ) ، أي المعنى القائم بمحل الرحمة أعني الرحمة هو ( الراحم ) ، أي الحاكم عليه براحميته ( على الحقيقة فلا يرحم اللّه عباده المعتنى بهم إلا بالرحمة ) ، بل لا يرحمهم إلا الرحمة ( فإذا قامت بهم الرحمة ) وجعلتهم راحمين ( وجدوا حكمها ) ، أي حكم الرحمة يعني الراحمية في أنفسهم ( ذوقا . فمن ذكرته الرحمة ) ، بإيصال أثرها إليهم كالمحجوبين ( فقد رحم ) ،