وإن كانت الرّحمة جامعة فإنّها بالنّسبة إلى كلّ اسم إلهي مختلفة . فلهذا يسأل سبحانه أن يرحم بكلّ اسم إلهيّ . فرحمة اللّه والكناية هي الّتي وسعت كلّ شيء .
ثمّ لها شعب كثيرة تتعدّد بتعدّد الأسماء الإلهيّة . فما تعمّ بالنّسبة إلى ذلك الاسم الخاصّ الإلهيّ في قول السّائل ربّ ارحم ، وغير ذلك من الأسماء حتّى المنتقم له أن يقول يا منتقم ارحمني .
وذلك لأنّ هذه الأسماء تدلّ على الذّات المسمّاة ، وتدلّ بحقائقها على معان مختلفة ، فيدعو بها في الرّحمة من حيث دلالتها على الذّات المسمّاة بذلك الاسم لا غير .
شرح
وإضافات ، وظاهر أن القول بنفي الصفات ينافي ما ذهب إليه رضي اللّه عنه آنفا من دعوى العينية وإحالة إلى الذوق والكشف ، ولا يبعد أن يقال مرجع القولين إلى معنى واحد ، فإن المراد بالعينية أنه ليس هنا أمر زائد على الذات وهذا بعينه القول بنفي الصفات ثم إنه ( وإن كانت الرحمة جامعة ) لأنواع الرحمة ( فإنها بالنسبة إلى كل اسم إلهي ) بل بالنسبة إلى جميع الأسماء ( مختلفة ) متنوعة بحسب اختلاف الأسماء وتنوعها ( فلهذا ) الاختلاف ( يسأل سبحانه أن يرحم بكل اسم إلهي ) رحمة خاصة تناسبه ( فرحمة اللّه ) التي هي عين الذات كما صرح به أولا ( و ) رحمة ( الكناية ) ، أي المضافة إلى ضمير المتكلم الذي هو كناية عن تلك الذات ( هي التي وسعت كل شيء ) من غير خصوصية اسم دون اسم في قوله تعالى :وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ[ الأعراف : 156 ] ، ( ثم لها ) ، أي للرحمة ( شعب كثيرة تتعدد بتعدد الأسماء الإلهية ) ، ولكل شعبة منها اختصاص باسم خاص ( فما تعم ) الرحمة جميع شعبها إذا اعتبرت ( بالنسبة إلى ذلك الاسم الخاص الإلهي ) .
( قوله ) : فرحمة اللّه مصدر مضاف إلى فاعله وحمله على صيغة الفعل تصحيف الذي هو الرب مثلا ( في قول السائل رب ارحم ) ، طالبا منه ترتيبه في مراتب الكمال ( وغير ذلك من الأسماء حتى المنتقم ) ، مع أن الانتقام يضاد الرحمة فإن ( له ) ، أي للسائل ( أن يقول : يا منتقم ارحمني ) طالبا منه الرحمة التي تناسبه وهي تخفيف العذاب ، أو تخليصه منه أو الانتقام من الذين ظلموه فإنه رحمة بالنسبة إلى السائل المظلوم ( وذلك ) ، أي عدم عموم الرحمة جميع سعتها إذا اعتبرت بالنسبة إلى اسم خاص ( لأن هذه الأسماء تدل على الذات ) الإلهية ( المسماة ) بها بحسب تخصيص الشارع وإرادة الداعي فإنها بحسب اللغة موضوعة لذات مبهمة غاية الإبهام يحتمل الذات وغيرها ( وتدل بحقائقها ) ، أي بسبب مفهوماتها الكثيرة المتمايزة والدالة عليها ( على معان مختلفة فيدعو ) السائل ( بها ) ، أي بكل اسم من تلك الأسماء ( في ) طلب ( الرحمة من حيث دلالتها على الذات المسماة بذلك الاسم لا غير ) ، لأن قبلة الحاجات ووجه استجابة