تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
وأمّا من لا يؤثّر الوهم فيه فهو بعيد عن هذه المسألة .
فرحمة اللّه في الأكوان سارية * وفي الذّوات وفي الأعيان جارية
مكانة الرّحمة المثلى إذا علمت * من الشّهود مع الأفكار عالية
فكلّ من ذكرته الرّحمة فقد سعد ، وما ثمّة إلّا من ذكرته الرّحمة . وذكر الرّحمة الأشياء عين إيجادها إيّاها . فكلّ موجود مرحوم . ولا تحجب يا وليّ عن إدراك ما قلناه بما تراه من أصحاب البلاء وما تؤمن به من آلام الآخرة الّتي لا تفتر عمّن قامت به . فاعلم أوّلا أنّ الرّحمة إنّما هي في الإيجاد عامّة . فبالرّحمة بالآلام أوجد الآلام . ثمّ إنّ الرّحمة لها الأثر بوجهين : أثر بالذّات وهو إيجادها كلّ عين موجودة .
شرح
( وأما من لا يؤثر الوهم ) ، أي القوى الوهمية الكائنة ( فيه ) في وجودات الأشياء ولا يتحقق به شيء في المراتب ( فهو بعيد عن ) إدراك ( هذه المسألة ) ذوقا وكشفا . وحمل بعض الشارحين أصحاب الأوهام على الذين يتصرف فيهم الأمور الموهومة المعدومة ويتأثرون منها ، ونفي التوجيه الأول بناء على أن الوهم قوة موجودة في الخارج ، وقد عرفت وجهه . شعر ( فرحمة اللّه ) الموجودية التي هي نسبة عدمية ( في الأكوان ) ، أي المكونات ( سارية ) سريان الأرواح في الأشباح ( وفي الذوات ) الموجودة في العين ( وفي الأعيان ) الثابتة في العلم ( جارية ) جريان الماء في مجاريها من الأجسام النامية ( مكانة الرحمة ) ، أي مرتبتها ( المثلى ) صفة للمكانة ، أي الفضلى ( إذا علمت ) علم الذوق ( من الشهود ) مقارنا ( مع الأفكار ) يعني كأنها علمت بالذوق والوجدان أنها عين الوجود الحق منضما إليه نسبة عدمية هي العموم والانبساط علمت ذلك بالبرهان والدليل أيضا ( عالية ) بالنسبة إلى مكانتها المعلومة بأحد الوجهين ( فكل ما ذكرته الرحمة ) الوجودية ( فقد سعد ) ، فأن الوجود منبع السعادات والخيرات ( وما ثم إلا ما ذكرته الرحمة ) ، فما ثم إلا ما سعد ( وذكر الرحمة الأشياء ) على أن يكون الذكر مصدرا مضافا إلى فاعله ( عين إيجادها إياها . فكل موجود مرحوم ولا تحجب يا وليي عن إدراك ما قلناه ) من عموم الرحمة والسعادة ( بما تراه من أصحاب البلاء وبما تؤمن به من آلام الآخرة التي لا تفتر ) ، أي لا تسكن ( عمن قامت به ) . فالمراد ما قلناه أن الوجود رحمة عامة يثمر السعادة أنه كذلك من حيث وجود ، وما ذكرتم من البلايا الدنيوية والآلام الأخروية إنما هي ناشئة من النسب العدمية التي تتبع الوجود بقدر قابلية واستعداد من الماهية المعروضة للوجود لا من نفس حقيقة الوجود ( فاعلم أولا أن الرحمة إنما هي ) بالتحقيق ( في ) ضمن ( الإيجاد عامة ) مستعدة للمرحوم كما عرفت ( فبالرحمة بالآلام أوجد الآلام ثم إن الرحمة لها الأثر بوجهين أثر بالذات ) ، أي بمقتضى ذاته من غير نظر إلى سؤال المرحومين . والحاصل أن للرحمة
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 424 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي