ولا تنظر إلى غرض ولا إلى عدم غرض ؛ ولا إلى ملائم ولا إلى غير ملائم :
فإنّها ناظرة في عين كلّ موجود قبل وجوده ، بل تنظره في عين ثبوته .
ولهذا رأت الحقّ المخلوق في الاعتقادات عينا ثابتة في العيون الثّابتة فرحمته بنفسها بالإيجاد .
ولذلك قلنا إنّ الحقّ المخلوق في الاعتقادات أوّل شيء مرحوم بعد رحمتها بنفسها في تعلّقها بإيجاد المرحومين .
شرح
اعتبارين : أحدهما : اعتبارها من حيث النظر إلى محتدها أعني الذات الإلهية ، وهي بهذا الاعتبار واحدة لا تميز فيها بين شيء وشيء ، ويقال لها بهذا الاعتبار الرحمانية .
وثانيها : اعتبارها من حيث النظر إلى متعلقها الذي هو المرحوم وهو مختلف متعدد باختلاف استعداداته ، فهي أيضا مختلفة متعددة باختلاف استعدادات المرحوم وسؤالاته بلسان الحال والمقال ، ويقال لها بهذا الاعتبار الرحمة الرحيمية ، ولكل واحد من الاعتبارين أثر خاص وحكم متميز عن أثر الآخر وهو حكمه ( وهو ) ، أي أثرها بالذات ، أي بالنظر إلى محتدها لا إلى متعلقها ( إيجادها كل عين موجودة ) ، أي مراد وجودها ( ولا تنظر ) ، أي الرحمة ( إلى غرض ولا إلى عدم الغرض ) بالنسبة إلى الراحم ( ولا إلى ملائم ولا إلى غير ملائم ) ، بالنسبة إلى المرحوم ( فإنها ناظرة في عين كل موجود قبل وجوده ) ، في العين في أي مرتبة كان ( بل تنظر في عين ثبوته ) في العلم وهو أعلى مراتب وجوده .
( ولهذا ) ، أي لنظرها في كل عين في عين ثبوته ( رأت الحق المخلوق ) ، أي الإله المجعول ( في الاعتقادات ) يعني الصور المجعولة لكل واحد في خياله على أنه الحق إما مأخوذة من الاستدلال أو التقليد ( عينا ثابتة في العقول الثابتة ) أي فيما بينها قبل وجوده في الاعتقادات ( فرحمته ) ، أي الرحمة ( بنفسها بالإيجاد ) في الاعتقادات ( ولذلك ) ، أي لكون الرحمة رأت الحق المخلوق في الاعتقادات عينا ثابتة فرحمته بنفسها .
( قلنا : إن الحق المخلوق في الاعتقادات أول شيء مرحوم ) ، أي مشمول للرحمة ( بعد رحمتها بنفسها ) أولية كائنة ( في تعلقها بإيجاد المرحومين ) في العلم والعين ولا يذهب عليك أن القول بأولية الحق المخلوق ما وقع بخصوصه بل في ضمن أمر كلي هو بعض من أفراده حيث قال : ثم المشيئة المشار إليها فإنها كما عرفت شاملة لشيئية الأسماء الإلهية والأعيان الثابتة التي عين الحق المخلوق الثابتة في العلم واحدة منها ، فالرحمة شملتها في المرتبة الثابتة بعد رحمتها بنفسها شمولا أوليا بالنسبة إلى ما بعد المرتبة الثابتة .