تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
ثمّ الشيئيّة المشار إليها ، ثمّ شيئيّة كلّ موجود يوجد إلى ما لا يتناهى دنيا وآخرة وعرضا وجوهرا ، ومركّبا وبسيطا . ولا يعتبر فيها حصول غرض ولا ملاءمة طبع ، بل الملائم وغير الملائم كلّه وسعته الرّحمة الإلهيّة وجودا . وقد ذكرنا في الفتوحات أنّ الأثر لا يكون إلّا للمعدوم لا للموجود ، وإن كان للموجود فبحكم المعدوم : وهو علم غريب ومسألة نادرة ، ولا يعلم تحقيقها إلّا أصحاب الأوهام ، فذلك بالذّوق عندهم .
شرح
يعني نفس الرحمة التي هي النفس الرحماني ، وقد عرفت الرحمة التي وسعتها ( ثم الشيئية ) الأسمائية ( المشار إليها ) بقوله : والأسماء الإلهية من الأشياء ، فإن أول ما يمر عليه هذا التجلي النفسي هو الأسماء الإلهية وبإزائها الأعيان الثابتة ، ولذلك التقى بها ، أو الأسماء أعم من الأسماء الفاعلة والقابلة ( ثم شيئية كل موجود يوجد ) بالوجود العيني في العوالم والمراتب الإمكانية ( إلى ما لا يتناهى دنيا وأخرى عرضا وجوهرا ومركبا وبسيطا ولا يعتبر فيها ) ، أي في سعة الرحمة شيئية كل موجود ( حصول غرض ولا ملائمة طبع بل الملائم وغير الملائم كله وسعته الرحمة الإلهية وجودا ) ، وإنما اكتفى بذلك ولم يقل : وحكما اعتمادا على ما مر غير مرة . ولما كانت الرحمة الذاتية التي تعين بها النفس الرحماني وكذا النفس الرحماني الذي به تعين الأسماء الإلهية والأعيان الثابتة ، ثم الأعيان الوجودية من النسب الاعتبارية التي ليس لها عين موجودة في الخارج ، كان محل أن يشكل كيفية تأثيرها ، دفع ذلك بقوله : ( وقد ذكرنا في الفتوحات أن الأثر ) في أي مرتبة كان ( لا يكون إلا للمعدوم ) فيها ( لا للموجود فيها ) وإنما قيدناه بذلك لأن الأثر للمعدوم مطلقا ، وهذا يناسب ما تقوله أرباب النظر أن الغاية علة علية الفاعل ، وهي حينئذ معدومة ( وإن كان ) ذلك الأثر في بادىء النظر منه ( للموجود فبحكم المعدوم ) ، أي فهو في الحقيقة بانضمام أمر معدوم إلى ذلك الموجود والمركب من الموجود ، والمعدوم معدوم وقد مثلوا ذلك بالسلطان وتنفيذ أمره في رعاياه ، فإن ذاته ليس كافيا في ذلك بدون مرتبة السلطنة ، وهي نسبة عدمية ( وهو علم غريب ومسألة نادرة ) ، لأنه خلاف ما يتبادر إليه العقل ( ولا يعرف تحقيقها ) معرفة ذوق وكشف ( إلا أصحاب الأوهام ) المؤثرة في وجودات الأشياء في بعض المراتب ( فذلك ) العلم ( بالذوق ) والكشف حاصل ( عندهم ) ، فإن ذلك التأثير منهم ، وإن كان من القوى بالوهمية التي هي من الموجودات العينية ، ولكن لا يكفي في ذلك مجرد ذواتها ما لم ينضم إليها نسبة عدمية كتوجهها نحو وجود الأمر المطلوب وجوده وتسليطها عليه .
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 423 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي