تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
بمجرّد النّطق - وأنّه عبد اللّه عند الطّائفة الأخرى القائلة بالنّبوّة . وبقي ما زاد في حكم الاحتمال في النّظر العقليّ حتّى ظهر في المستقبل صدقه في جميع ما أخبر به في المهد فتحقّق ما أشرنا إليه .
شرح
إنه ابن اللّه ) ولا شك أن مرتبة العبدية دون مرتبة البنوة بتقديم الباء على النون فقوله :إِنِّي عَبْدُ اللَّهِإقرار بما هو عليه ، والعقل يتبادر إلى قبوله ( وفرغت ) ، أي تمت ( الدلالة ) على براءة أمه ( بمجرد النطق ) من غير أن يكون المؤدى الكلام فيه ( و ) على ( أنه عبد اللّه ) بقوله :إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ، ولكن هذه الدلالة الثانية إنما اعتبرت ( عند الطائفة الأخرى القائلة بالنبوة ) ، أي نبوة عيسى ، فإن العبدية لا تنافي النبوة بتأخير الباء عن النون بخلاف الطائفة الأولى فإنها تنافي النبوة بتقديم الباء على النون ( وبقي ما زاد ) على ما ذكرنا من قوله :آتانِيَ الْكِتابَوالحكم والنبوة ومن قوله :وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا( 33 ) ( في حكم الاحتمال بالنظر العقلي ) فإنه إقرار في حق نفسه بما له لا بما عليه ولا يتبادر للعقل إلا قبوله ( حتى يظهر في المستقبل صدقه في جميع ما أخبر به في المهد ) بعد البعثة وظهور الآيات والمعجزات وقد اتضح من تقرير كلامه رضي اللّه عنه على هذا الوجه أن قوله : فموضع الدلالة ، جواب لما في قوله : ولما دخل ، فلا حاجة إلى زيادة وقعت في بعض الشروح قبل قوله : فموضع الدلالة ليكون جواب لما وهي قول فلأن سلام اللّه على يحيى أرفع من هذا الوجه ، وليست هذه الزيادة في النسخة المقروءة على الشيخ رضي اللّه عنه ، ولا في النسخ الأخر التي رويناها ، ولا يخفى على الفطن أن مقصود الشيخ من هذه الكلمات ليس تفضيل يحيى على عيسى عليهما السلام كما توهمه بعض القاصرين ، بل ترجيح ما وقع في شأن يحيى على ما وقع في شأن عيسى عليه السلام من حيث التنصيص على المقصود ، وأين أحدهما على الآخر وكأنه رضي اللّه عنه نظر إلى أمثال هذه التوهمات فقال : ( فتحقق ما أشرنا إليه ) تهتد إلى فهم المراد واللّه الموفق للسداد والرشاد .