وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ
[ البقرة : 179 ] وهم أهل لبّ الشيء الذّين عثروا على سرّ النّواميس الإلهيّة والحكميّة .
وإذ علمت أنّ اللّه راعى هذه النّشأة وإقامتها وإدامتها فأنت أولى بمراعاتها إذ لك بذلك السّعادة ، فإنّه ما دام الإنسان حيّا ، يرجى له تحصيل صفة الكمال الّذي خلق له .
ومن سعى في هدمها فقد سعى في منع وصوله لما خلق له .
وما أحسن ما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ألا أنبئكم بما هو خير لكم وأفضل من أن تلقوا عدوّكم فتضربوا رقابهم ويضربوا رقابكم ذكر اللّه » .
شرح
وقيل : المعنى فيه أي في القصاص ورد به قوله تعالى : (وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِوهم أهل لب الشيء الذين عثروا ) ، أي اطلعوا ( على أسرار النواميس الإلهية ) التي يحكم بها الشرع ( والحكمية ) التي يقتضيها العقل .
( وإذا علمت أن اللّه راعى هذه النشأة وإقامتها وإدامتها فأنت أولى بمراعاتها إذ لك بذلك ) ، أي بأن تراعيها ( السعادة ) ، من وجهين ( فإنه ما دام الإنسان حيا يرجى له تحصيل صفة الكمال الذي خلق له ) ، فإذا أعنته على ذلك رجع أثر الإعانة إليك فذلك سعادة وأمنت من غائلة ترك الإعانة وذلك سعادة أخرى ( ومن سعى في هدمها فقد سعى في منع وصوله لما خلق له ) ، بل في منع وصول نفسه أيضا إليه لأنه يجازى بمثل ما فعل إما بالقصاص أو بغيره .
( وما أحسن ما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) ترغيبا للعبد فيما يوصله إلى ما خلق له وتفضيلا لهذا الموصل على هدم النشأة الإنسانية ، وإن كان بالأمر وكان للهادم رتبة إعلاء كلمة اللّه وثواب الشهادة ( « ألا أنبئكم بما هو خير لكم وأفضل من أن تلقوا عدوّكم فتضربوا رقابهم ويضربوا رقابكم ذكر اللّه » « 1 » ) ، أي ما هو خير لكم مما ذكر ، ذكر اللّه سبحانه
هامش
( 1 ) رواه الترمذي ، كتاب الدعوات ، باب ما جاء في فضل الذكر ، حديث رقم ( 3376 ) ، وابن ماجة ، كتاب الأدب ، باب فضل الذكر ، حديث رقم ( 3790 ) ورواه غيرهما ونصه عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا بلى قال ذكر اللّه تعالى فقال معاذ بن جبل رضي اللّه عنه ما شيء أنجى من عذاب اللّه من ذكر اللّه » .