تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
واعلم أنّ الشّفقة على عباد اللّه أحقّ بالرّعاية من الغيرة في اللّه . أراد داود بنيان البيت المقدس فبناه مرارا ، فكلّما فرغ منه تهدّم ، فشكا ذلك إلى اللّه تعالى فأوحى اللّه تعالى إليه أنّ بيتي هذا لا يقوم على يدي من سفك الدّماء ، فقال داود يا ربّ ألم يكن ذلك في سبيلك ؟ قال : بلى ولكنّهم أليسوا عبادي ؟ فقال : يا ربّ فأجعل بنيانه على يدي من هو منّي فأوحى اللّه تعالى إليه أنّ ابنك سليمان يبنيه . فالغرض من هذه الحكاية مراعاة هذه النّشأة الإنسانيّة ، وأنّ إقامتها أولى من هدمها . ألا ترى عدوّ الدّين قد فرض اللّه في حقّهم الجزية والصّلح إبقاء عليهم ، وقال :
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
[ الأنفال : 61 ] ؟ . ألا ترى من وجب عليه القصاص كيف شرّع لوليّ الدّم أخذ الفدية أو العفو ؟ فإن أبى فحينئذ يقتل ؟ ألا تراه سبحانه إذا كان أولياء الدّم جماعة فرضي واحد بالدّية أو عفاه ، وباقي الأولياء لا يريدون إلّا القتل ، فكيف يراعى من عفا ويرجّح على من لم يعف فلا يقتل قصاصا ؟ ألا تراه عليه السّلام يقول في صاحب النّسعة « إن قتله كان مثله » ؟
شرح
واعلم أن الشفقة على خلق اللّه أحق بالرعاية من الغيرة في اللّه ) بإجراء الحد والمفضية إلى هلاكهم ( أراد داود عليه السلام بنيان البيت المقدس فبناه مرارا فكلما فرغ منه تهدم فشكا ذلك إلى اللّه فأوحى اللّه إليه أن بيتي هذا لا يقوم على يدي من سفك الدماء فقال داود : يا رب ألم يكن ذلك ) ، أي سفك الدماء ( في سبيلك قال : بلى ولكنهم أليسوا عبادي فقال : يا رب فاجعل بنيانه على يدي من هو مني فأوحى اللّه إليه أن ابنك سليمان يبنيه . والغرض من هذه الحكاية مراعاة هذه النشأة الإنسانية وأن إقامتها أولى من هدمها . ألا ترى عدو الدين قد فرض اللّه في حقهم الجزية والصلح إبقاء عليهم . وقال :وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ[ الأنفال : 61 ] الجنوح الميل وضمير لها للسلم فإنه مؤنث سماعي . ( ألا ترى من وجب عليه القصاص كيف شرع لولي الدم أخذ الفدية أو العفو ؟ عنه فإن أبى فحينئذ يقتل . ألا تراه سبحانه إذا كان أولياء الدم جماعة فرضي واحد بالدية أو عفى وباقي الأولياء لا يريدون إلا القتل كيف يراعى من عفا ويرجح على من لم يعف فلا يقتل قصاصا ؟ ألا تراه عليه السلام يقول في صاحب النسعة إن قتله كان مثله ؟ ) . النسعة بكسر النون حبل طويل عريض يشبه الحزام وقصبتهما ، إنها كانت لرجل وجد مقتولا فرأى وليه نسعته في يد رجل فأخذه بدم صاحبها فلما قصد قتله ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن قتله كان
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 396 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي