تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
فنعيم أهل النّار بعد استيفاء الحقوق نعيم خليل اللّه حين ألقي في النّار فإنّه عليه السّلام تعذّب برؤيتها وبما تعوّد في علمه وتقرّر من أنّها صورة تؤلم من جاورها من الحيوان وما علم مراد اللّه فيها ومنها في حقّه . فبعد وجود هذه الآلام وجد بردا وسلاما مع شهود الصّورة اللّونيّة في حقّه وهي نار في عيون النّاس . فالشّيء الواحد يتنوّع في عيون النّاظرين : هكذا هو التّجلّي الإلهيّ . فإن شئت قلت إنّ اللّه تجلّى مثل هذا الأمر ، وإن شئت قلت إنّ العالم في النّظر
شرح
في الحديث : « سيأتي على جهنم زمان ينبت من قعرها الجرجير » « 1 » ، ( فنعيم أهل النار بعد استيفاء الحقوق ) ، أي بعد استيفاء الاسم المنتقم حقوق اللّه وحقوق الخلق منه ( كنعيم خليل اللّه عليه السلام حين ألقي في النار فإنه عليه السلام تعذب برؤيتها وبما تعود في علمه وتقرر من أنها صورة تؤلم من جاورها من الحيوان وما علم مراد اللّه فيها ومنها ) ومن راحته في صورة العذاب ونعيمه في عين الجحيم ( فبعد وجود هذه الآلام وجد بردا وسلاما مع شهود الصورة الكونية ) ، أي المرئية على كون النار دون أثرها ( في حقه ) ، أي في حق خليل اللّه عليه السلام ( وهي نار في عيون الناس ) ، ونور وراحة له عليه السلام ( فالشيء الواحد يتنوع في عيون الناظرين هكذا هو التجلي الإلهي ) فإنه واحد في ذاته مختلف القوابل فيرى متنوعا ، وكما أن التجلي الإلهي واحد في ذاته بحسب القوابل ، فيرى كذلك العالم الواحد في نفسه مختلف بحسب الناظرين فيرى متبوعا ، فإنه إذا تجلى الحق فيه على الناظر بأسمائه الحجابية ترى أعيانه صورا حجابية متباينة مباينة للحق سبحانه ويبقى الناظر فيه محجوبا عن مشاهدة الحق سبحانه ، وإذا تجلى فيه على الناظر بكثرته الاسمائية يرى أعيانها مجالي أسمائه ويصير الناظر حينئذ مكاشفا بأسمائه وصفاته ، وإذا تجلى فيه عليه بوحدته الذاتية ترى أعيانه مع أعيانه مع كثرتها واحدة ، ويصير الناظر فيه مشاهدا للحق سبحانه بوحدته الذاتية إلى غير ذلك من صور التجليات ، إذا عرفت هذا ظهر عليك أن الأمر الواحد الذي هو النار في هذه الصورة يصلح أن تجعل مثالا للتجلي الوحداني الإلهي المتنوع بحسب القوابل ، وأن يجعل مثالا للعالم الواحد في نفسه المحتمل ، لأن يظهر على الناظر بالصور المذكورة وغيرها ، وإذا نظرت إلى هذين الاحتمالين ( فإن شئت ) جعلته مثالا للتجلي الوحداني الإلهي . ( قلت : إن اللّه سبحانه تجلى ) بصور متنوعة ( مثل هذا الأمر ) يعني النار التي هي في
هامش
( 1 ) هذا الحديث لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 401 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي