فما ثمّ إلّا ما ذكرناه فاعتمد * عليه وكن بالحال فيه كما كنّا
فمنه إلينا ما تلونا عليكم * ومنّا إليكم ما وهبناكم منّا
وأمّا تليين الحديد فقلوب قاسية يليّنها الزّجر والوعيد تليين النّار الحديد .
وإنّما الصّعب قلوب أشدّ قساوة من الحجارة ، فإنّ الحجارة تكسّرها وتكلّسها النّار ولا تليّنها :
وما ألان له الحديد إلّا لعمل الدّروع الواقية تنبيها من اللّه : أي لا يتّقى الشّيء إلّا بنفسه ، فإنّ الدّرع يتّقى بها السّنان والسّيف والسّكّين والنّصل ، فاتّقيت الحديد بالحديد .
فجاء الشّرع المحمّديّ بأعوذ بك منك .
فافهم ، فهذا روح تليين الحديد فهو المنتقم الرّحيم .
واللّه الموفّق .
شرح
( وإن لم يكن ) له ( فهم فيأخذه عنا ) أخذا تقليديا وإيمانيا ( فما ثمة ) ، أي في نفس الأمر ( إلا ما ذكرناه فاعتمد . . عليه وكن بالحال فيه ) ، أي فيما ذكرناه يعني اجتهد حتى يصير حالك ولا تكتف بمجرد التقليد ( كما كنا ) الفعل منسلخ عن الزمان ، أي كما نحن بالحال فيه ( فمنه ) ، أي من الحق تعالى نزل ( إلينا ) وفاض علينا ( ما تلونا عليكم . . ومنا ) ، نزل ( إليكم ما وهبناكم منا ) فمنا ثانيا تأكيدا للأول أو متعلقا بوهبناكم من أحوالنا التي نزلت إلينا من الحق سبحانه .
( وأما تليين الحديد فقلوب قاسية ) ، أي فتليين قلوب قاسية ( يلينها الزجر والوعيد مثل تليين النار ) ، أي مثل تليين النار ( الحديد وإنما الصعب قلوب أشد قسوة من الحجارة فإن الحجارة تكسرها أو تكلسها النار ) ، أي تجعلها كلسا ، وهي النورة . ( ولا تلينها وما ألان ) ، أي الحق سبحانه ( له ) ، أي لداود عليه السلام ( الحديد إلا لعمل ) الدروع يتقى به السنان والسيف والسكين والنصل ) ، وكلها حديد كالدرع ( فاتقيت الحديد بالحديد . فجاء الشرع المحمدي بأعوذ بك منك . فهذا روح تليين الحديد فهو المنتقم الرحيم ) ، فينبغي أن يتقي من الاسم المنتقم بالرحيم ( واللّه الموفق ) الجواد المفضل الكريم .