فما يمرّ بشيء من العقائد إلّا مرّت به معتقدة ذلك . كما نحن على الصّراط المستقيم الّذي الرّبّ تعالى عليه لكون نواصينا في يده . ويستحيل مفارقتنا إيّاه .
فنحن معه بالتضمين وهو معنا بالتّصريح ، فإنّه قال :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
[ الحديد : 4 ] ونحن معه بكونه آخذا بنواصينا .
فهو اللّه تعالى مع نفسه حيثما مشى بنا من صراطه ، فما أحد من العالم إلّا على صراط مستقيم وهو صراط الرّبّ تعالى .
وكذلك علمت بلقيس من سليمان فقالت :
لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ النمل : 44 ] وما
شرح
مخصوص ( إذ قالت ) : أسلمت ( مع سليمان )لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ( فتبعته فما يمر ) سليمان ( بشيء من العقائد إلا مرت به معتقدة ذلك كما كنا نحن على الصراط المستقيم الذي الرب تعالى عليه لكون نواصينا في يده وتستحيل مفارقتنا إياه ) ، فقوله ذلك إما مفعول لمعتقدة ، أي معتقدة بأمر سليمان به ، وإما مبتدأ خبره كما كنا والأول أظهر ، ولعله رضي اللّه عنه أراد بعموم اعتقادها لما مر به سليمان إحاطته به إجمالا لا تفصيلا فإن مساواة اعتقادها لاعتقاده كما وكيفا مستبعدة جدا .
( فنحن معه بالتضمين وهو معنا بالتصريح ) . وذلك لأن معيته الذاتية معنا عبارة عن قيوميته لنا بتجليه الوجود فينا أو معيتنا معه عبارة عن قيامنا به ضمن ذلك التجلي ومعنى به قيامنا ظهور ظلالنا وعكوسنا فيه ، فإن أعياننا الثابتة لا تزال على العدمية ما شمت رائحة الوجود فنحن معه وقائمون به في ضمن ظلالنا وعكوسنا فيه وهو معنا بالقيومية بصريح ذاته وظاهر وجوده فنحن معه بالتضمين وهو معنا بالتصريح .
وعلى هذا المنوال وقع في التنزيل بيان معيته ومعيتنا معه ( فإنه قال ) في بيان معيته معنا ( وهو معكم أينما كنتم ) ، فصرح بمعيته معنا ( ونحن معه بكونه ) ، أي بسبب كونه ( آخذا بنواصينا ) كما يدل عليه قوله تعالى :ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها[ هود :
56 ] ، ولا شك أن المأخوذ بناصيته يكون مع الآخذ بها ، فمعيتنا معه لا تفهم من صريح الآية بل هي مندرجة في ضمنها مفهومة بالتبعية ، وإن كان آخذا بنواصينا ( فهو تعالى مع نفسه حيث ما مشى بنا من صراطه ) ، فالصراط الذي مشى بنا عليه صراطه الذي هو عليه ، ( فما أحد من العالم إلا على صراط مستقيم وهو صراط الرب تعالى ) الصراط ، الذي يمشي بناء عليه ( وكذا ) ، أي مثل ما قلنا من أنه ما أحد من العالم إلا على صراط مستقيم هو صراط الرب ( علمت بلقيس من ) حال ( سليمان ) فعلمت أنه ليس إلا على صراط مستقيم وهو صراط الرب فتبعته وهو تابع منقاد لربه الذي يمشي به فتبعت بلقيس مضاربه وانقادت له ( فقالت ) أسلمت (لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) ، وأضافت الرب الذي