تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
فقالت عند ذلك :
رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ
أي إسلام سليمان
لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ النمل : 44 ] . فما انقادت لسليمان وإنّما انقادت للّه ربّ العالمين ، وسليمان من العالمين . فما تقيّدت في انقيادها كما لا تتقيّد الرّسل في اعتقادها في اللّه . بخلاف فرعون فإنّه قال :
رَبِّ مُوسى وَهارُونَ
( 48 ) وإن كان يلحق بهذا الانقياد البلقيسي من وجة ، لكن لا يقوى قوّته فكانت أفقه من فرعون في الانقياد للّه . وكان فرعون تحت حكم الوقت حيث قال :
آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ
[ يونس : 90 ] » فخصّص ، وإنّما خصص لما رأى السّحرة قالوا في إيمانهم باللّه :
رَبِّ مُوسى وَهارُونَ
( 48 ) [ الشعراء : 48 ] . فكان إسلام بلقيس إسلام سليمان إذ قالت :
مَعَ سُلَيْمانَ
فتبعته .
شرح
كذلك كان وجود العرش عند سليمان عليه السلام مماثلا لوجوده في سبأ وهذا تنبيه فعلي كالتنبيه القولي في سؤاله بقوله : أهكذا عرشك حيث لم يقل : هذا عرشك فتنبهت بهذين التنبيهين لتحديد الخلق مع الأنفاس وهو آية كاملة على قدرته تعالى باعثة على الإيمان به ( فقالت عند ذلك ) التنبيه (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي) ، أي بالكفر والشرك إلى الإيمان (وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ) ، أي إسلام سليمان (لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ[ النمل : 44 ] فما انقادت لسليمان وإنما انقادت للّه رب العالمين وسليمان من العالمين فما تقيدت في انقيادها ) برب سليمان ( كما لا تتقيد الرسل في اعتقادها في اللّه ) برب دون رب بل بالرب المطلق ( بخلاف فرعون فإنه قال :رَبِّ مُوسى وَهارُونَ) ( 122 ) [ الأعراف : 122 ] ، أي قال ما مؤداه ذلك فإنه قال : آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل ، ولا شك أن الذي آمنت بنو إسرائيل هو رب موسى وهذا الانقياد الفرعوني ( وإن كان يلحق هذا الانقياد البلقيسي من وجه ) فإنرَبِّ مُوسى وَهارُونَ( 122 ) رب العالمين ( ولكن لا يقوى قوته ) لسراية أثر انقيادها إلى اللفظ والمعنى بخلاف أثر انقياده فإنه لم يتعد إلى اللفظ ( فكانت بلقيس أفقه من فرعون في ) بيان ( الانقياد للّه ) الرب المطلق ( وكان فرعون تحت حكم الوقت حيث قال :آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ[ يونس : 90 ] فخصص ) الرب الذي آمن به بالذي آمنت به بنو إسرائيل ( وإنما خصص لما رأى السحرة الذين هم أراذل الناس ) ، ولذلك جعلهم معارضين لموسى إهانة له ( قالوا في إيمانهم باللّهرَبِّ مُوسى وَهارُونَ) ( 122 ) ، فاستنكف عما يوهم تقليدهم لاحتشامه وعلوه في الأرض فغير العبادة وقال : آمنت بالذي آمنت به بنو إسرائيل ولم يقل برَبِّ مُوسى وَهارُونَ( 122 ) وإن كان مؤداهما واحدا ( فكان إسلام بلقيس إسلام سليمان ) ، أي مثل إسلامه غير مقيد برب
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 375 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي