خصّصت عالما من عالم .
وأمّا التّسخير الّذي اختصّ به سليمان وفضّل به على غيره وجعله اللّه له من الملك الّذي لا ينبغي لأحد من بعده فهو كونه عن أمره . فقال
فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ
[ ص : 36 ] . فما هو من كونه تسخيرا ، فإنّ اللّه يقول في حقّنا كلّنا من غير تخصيص :
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ
[ الجاثية : 13 ] . وقد ذكر تسخير الرّياح والنّجوم وغير ذلك ولكن لا عن أمرنا بل عن أمر اللّه . فما اختصّ سليمان - إن عقلت - إلّا بالأمر من غير جمعيّة ولا همّة ، بل بمجرّد الأمر . وإنّما قلنا ذلك لأنا نعرف أنّ أجرام العالم تنفعل لهمم النّفوس إذا أقيمت في مقام الجمعيّة .
وقد عاينّا ذلك في هذا الطّريق . فكان من سليمان مجرّد التّلفّظ بالأمر لمن أراد تسخيره من غير همّة ولا جمعيّة .
واعلم - أيّدنا اللّه وإيّاك بروح منه - أن مثل هذا العطاء إذا حصل للعبد أيّ عبد كان فإنّه لا ينقصه ذلك من ملك آخرته ، ولا يحسب عليه ، مع كون سليمان عليه السّلام طلبه من ربّه تعالى . فيقتضي ذوق الطّريق أن يكون قد عجّل له ما ادّخر لغيره
شرح
أسلمت له إلى العالمين كلهم ( وما خصصت عالما من عالم ) بإضافة الرب إليه كما خصص بنو إسرائيل موسى وهارون بذلك ، فإن منشأ التخصيص اعتقاد أن ما عدا المضاف إليه ليس على صراط مستقيم والأمر بخلاف ذلك كما علمت .
( وأما التسخير الذي اختص به موسى عليه السلام وفضل غيره وجعله اللّه له من الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده فهو كونه عن أمره ) ، أي وجود الشيء لمجرد أمره وقوله ( فقال : فسخرنا له الريح تجري بأمره ، فما هو من كونه تسخيرا فإن اللّه يقول في حقنا كلنا من غير تخصيصوَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ.
وقد ذكر تسخير الرياح والنجوم وغير ذلك ولكن لا عن أمرنا بل عن أمر اللّه ، فما اختص سليمان إن عقلت إلا بالأمر من غير جمعية ولا همة بل لمجرد الأمر ، وإنما قلنا ذلك لأنا نعلم أن أجرام العالم تنفعل لهممهم النفوس إذا أقيمت في عالم الجمعية ، وقد عاينا ذلك في هذا الطريق فكان من سليمان مجرد التلفظ بالأمر لمن أراد تسخيره من غير همة ولا جمعية ) .
( واعلم أيدنا اللّه وإياك بروح منه أن مثل هذا العطاء إذا حصل للعبد أي عبد كان فإنه لا ينقصه ذلك من ملك آخرته ولا يحسب عليه مع كون سليمان عليه السلام طلبه من ربه تعالى فيقتضي ذوق الطريق أن يكون قد عجل له ) ، أي لسليمان في الدنيا ( ما أدّخر لغيره