الرّتبة العلّيّة عند العرب في مواضع مخصوصة كقول الشّاعر :
كهزّ الرّديني ثمّ اضطرب
وزمان الهزّ عين زمان اضطراب المهزوز بلا شكّ . وقد جاء بثمّ ولا مهلة .
كذلك تجديد الخلق مع الأنفاس : زمان العدم زمان وجود المثل كتجديد الأعراض في دليل الأشاعرة .
فإنّ مسألة حصول عرش بلقيس من أشكل المسائل إلّا من عرف ما ذكرناه آنفا في قصّته .
فلم يكن لآصف من الفضل في ذلك إلّا حصول التّجديد في مجلس سليمان عليه السّلام .
فما قطع العرش مسافة ، ولا زويت له أرض ولا خرقها لمن فهم ما ذكرناه .
وكان ذلك على يدي بعض أصحاب سليمان ليكون أعظم لسليمان في نفوس الحاضرين من بلقيس وأصحابها . وسبب ذلك كون سليمان هبة اللّه تعالى لداود
شرح
القول باتحاد الزمان ( بصحيح وإنما ثمّ تقتضي الرتبة العلية ) من العلو ( عند العرب في مواضع مخصوصة كقول الشاعر* كهز الرديني ثم اضطرب *وزمان الهز متقدم على زمان اضطراب المهزوز بلا شك وقد جاء بثم ولا مهلة ) بناء على أن الهز مقدم بالذات على اضطراب المهزوز فجعل هذا التقدم بمنزلة التقدم الزماني واستعمل ثم فيه ( كذلك ) ، أي كما أن زمان الهز واضطراب المهزوز كذلك ( تجديد الخلق مع الأنفاس زمان العدم ) فيه ( زمان وجود المثل كتجديد الأعراض في دليل الأشاعرة ) حيث ذهبوا إلى تعاقب الأمثال على محل العرض من غير خلو آن من شخص من العرض مماثل للشخص الأول ، فيظن الناظر أنها شخص واحد مستمر وإنما ذهبنا إلى ما ذهبنا من تجديد الخلق مع الأنفاس ( فإن مسألة حصول عرش بلقيس من أشكل المسائل إلا عند من عرف ما ذكرناه آنفا في قضيته ) من الإيجاد والإعدام ( فلم يكن لآصف من الفضل ) على العالم من الجن بأسرار التصريف ( في ذلك إلا حصول التجديد في مجلس سليمان عليه السلام فما قطع العرش مسافة ولا زويت ) ، أي طويت ( له أرض ولا خرقها ) ، أي العرش الأرض وذلك ظاهر ( لمن فهم ما ذكرناه ) من الإعدام والإيجاد ( و ) إنما ( كان ذلك ) الفعل العظيم والتصرف القوي ( على يدي بعض أصحاب سليمان ) لا على يديه ( فيكون أعظم ) ، أي أشد إعظاما ( لسليمان في نفوس الحاضرين من بلقيس وأصحابها وسبب ذلك ) ، أي سبب ظهور سليمان بهذا التصرف الجاري على يدي