وخواصّ الأشياء ، فمعلوم بالقدر الزّمانيّ : فإنّ رجوع الطّرف إلى النّاظر به أسرع من قيام القائم من مجلسه ؛ لأنّ حركة البصر في الإدراك إلى ما يدركه أسرع من حركة الجسم فيما يتحرّك منه ، فإنّ الزّمان الّذي يتحرّك فيه البصر عين الزّمان الّذي يتعلّق بمبصره مع بعد المسافة بين النّاظر والمنظور فإنّ زمان فتح البصر زمان تعلّقه بفلك الكواكب الثّابتة وزمان رجوع طرفه إليه عين زمان عدم إدراكه . والقيام من مقام الإنسان ليس كذلك . أي ليس له هذه السّرعة . فكان آصف بن برخيا أتمّ في العمل من الجنّ ، فكان عين قول آصف بن برخيا عين الفعل في الزّمن الواحد .
شرح
الجن ) ، الذي قال :أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ[ النمل : 39 ] . وقوله : ( بأسرار التصريف وخواص الأشياء ) من قبيل التنازع بين العالمين ، أي العالم بأسرار يتمكن من العلم بها إلى التصرف في العالم وبخواص الأشياء التي يتوسل بها إلى ذلك التصرف ( فمعلوم بالقدر الزماني ) فمن كان زمان إتيانه بالعرش أقل فهو أفضل فالعالم الإنساني أفضل ( فإن رجوع الطرف ) الإتيان في كلامه موقت بارتداد الطرف ورجوعه ( إلى الناظر به ) ، أي بالطرف ( أسرع ) مما وقت الجني الإتيان بالعرش به أعني ( من قيام القائم من مجلسه لأن حركة البصر ) يعني تعلق الإبصار بالمبصر سماه حركة بناء على توهم خروج النور من البصر إلى المبصر فإن جعلت حركة البصر عبارة عن انفتاح الجفنين ورجوعه عن انطباقهما فهي حركة حقيقة لكن كلامه في الأولى أظهر وعلى كل تقدير فحركة المبصر ( في الإدراك إلى ما يدركه ) من المبصرات ( أسرع من حركة الجسم فيما يتحرك منه ) ، أي في مسافة يتحرك الجسم مبتدئة حركته منها ، أي من قطعها ( فإن الزمان الذي يتحرك فيه البصر ) إلى المبصر ( عين الزمان الذي يتعلق بمبصره ) ، أي أن حركة البصر نحو المبصر عين تعلقه بالمبصر فإنهما آنيان لا زمانيان إلا أن إطلاق الزمان على المعنى الأعم من الآن والزمان شائع فالحركة والمتعلق يقعان في آن واحد ( مع بعد المسافة بين الناظر والمنظور فإن زمان فتح البصر وحركته ) نحو المبصر إذا أراد الناظر أن ينظر إلى فلك الكواكب الثابتة مثلا ( زمان تعلقه ) بعينه ( بفلك الكواكب الثابتة ) بل آنة آنة ( وزمان رجوع طرفه إليه عين زمان عدم إدراكه ) بل آنة آنة ( والقيام من مقام الإنسان ليس كذلك ، أي ليس له هذه السرعة ) فإنه زمان لا آني ( فكان ) قول ( آصف بن برخيا ) أتم وأسرع ( في العمل من الجن ) حيث لم يتخلف عنه العمل بخلاف قول العفريت فإنه قد تخلف عنه العمل ( فكان عين قول آصف بن برخيا )أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ[ النمل : 40 ] ( عين الفعل ) الواقع ( في الزمان الواحد ) يعني الآن وهذا على سبيل المبالغة فإن قوله :
زماني وفعله آني والكون القول عين الفعل قال تعالى بعد قوله :أَنَا آتِيكَمن غير