تكون هويّة الحقّ عين زيد وعمرو ، ويكون في عمرو أكمل وأعلم منه في زيد ، كما تفاضلت الأسماء الإلهيّة وليست غير الحقّ .
فهو تعالى من حيث هو عالم أعمّ في التّعلّق من حيث ما هو مريد وقادر ، وهو هو ليس غيره . فلا تعلمه يا وليّي هنا وتجهله هنا وتثبته هنا وتنفيه هنا .
إلّا أن أثبّته بالوجه الّذي أثبت نفسه ، ونفيته عن كذا بالوجه الّذي نفى نفسه كالآية الجامعة للنّفي والإثبات في حقّه . حين قال :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
فنفى
وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشورى : 11 ] فأثبت بصفة تعمّ كلّ سامع بصير من حيوان .
وما ثمّ إلّا حيوان إلّا أنّه بطن في الدّنيا عن إدراك بعض النّاس ، وظهر في الآخرة لكلّ النّاس ، فإنّها الدّار الحيوان ، وكذلك الدّنيا إلّا أنّ حياتها مستورة عن بعض العباد
شرح
الصفات المتفرقة في أجزاء العالم ( كله ) فكل جزء منه لكمال اشتماله على الهوية قابل لكل صفة وإن لم تظهر منه لخصوصية تعينه ، أو هو موصوف بما توصف به الأجزاء الأخر . لكن هذا الاتصاف لا يظهر إلا للبعض كما قلنا وإذا كان حال المظاهر الخلقية مع الهوية السارية كحال الأسماء مع الذات ( فلا يقدح قولنا ) في بيان المفاضلة بين المظاهر ( إن زيدا دون عمرو في العلم في أن يكون هوية الحق عين زيد وعمرو ويكون ) العلم ( في عمرو أكمل منه في زيد ) ، وإذا لم يقدح فيه ، تفاضلت المظاهر وهي ليست غير الهوية السارية ( كما تفاضلت ) الأسماء الإلهية ( و ) هي ( ليست غير ) ذات ( الحق فهو تعالى من حيث هو عالم أعم في التعلق من حيث ما هو مريد وقادر وهو ) من حيث إحدى هاتين الحيثيتين ( هو ) من حيث الحيثية الأخرى ( ليس غيره فلا تعلمه ) ، أي الحق سبحانه بأحدية عينه ( يا ولي هنا ) ، أي في الأسماء ( وتجهله هنا ) ، أي في المظاهر ( وتنفيه هنا ) ، أي في الظاهر ( وتثبته هنا ) ، أي في الأسماء فلا ينبغي أن يقع منك الإثبات والنفي ( إلا أن أثبته بالوجه الذي أثبت نفسه ونفيته عن كذا بالوجه الذي نفى نفسه كالآية الجامعة للنفي والإثبات في حقه حين قال :لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌفنفى ) نفسه عن أن يكون له مثل فإن المثلية إنما تكون بين غيرين وهو عين كل شيء (وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُفأثبت ) نفسه متصفة ( بصفة تعم كل سامع بصير من حيوان ) على وجه يفيد انحصار السميع البصير فيه ( وما ثمة ) ، أي في نفس الأمر ( إلا حيوان ) فوجب أن يكون عين كل شيء وإلا لم ينحصر السميع البصير فيه ( إلا أنه ) ، أي كون كل شيء حيوانا ( بطن في الدنيا عن إدراك بعض الناس ) وهم المحجوبون عن سريان سر الحياة في الكل ( وظهر في الآخرة لكل الناس فإنها ) ، أي الآخرة ( هي الدار الحيوان وكذلك الدنيا ) هي الدار الحيوان بسريان الحياة في الكل ( إلا أن حياتها مستورة عن بعض العباد ) مكشوفة عن بعضهم .
قال علي رضي اللّه عنه : كنا في سفر مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما استقبلنا حجر ولا شجر