تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
ليظهر الاختصاص والمفاضلة بين عباد اللّه بما يدركونه من حقائق العالم . فمن عمّ إدراكه كان الحقّ فيه أظهر في الحكم ممّن ليس له ذلك العموم . فلا تحجب بالتّفاضل وتقول لا يصحّ كلام من يقول إنّ الخلق هويّة الحقّ بعدما أريتك التّفاضل في الأسماء الإلهيّة الّتي لا تشكّ أنت أنّها هي الحقّ ومدلولها المسمّى بها وليس إلّا اللّه تعالى . ثمّ إنّه كيف يقدّم سليمان اسمه على اسم اللّه كما زعموا وهو من جملة من أوجدته الرّحمة . فلا بدّ أن يتقدّم الرّحمن الرّحيم ليصحّ استناد المرحوم .
شرح
إلا سلم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وذلك الستر والكشف إنما يكون ( ليظهر الاختصاص والمفاضلة بين عباد اللّه بما يدركونه من حقائق العالم ) ، أي الحقائق المستورة في العالم كحقيقة العلم والحياة المستورة في الجمادات ( فمن عمّ إدراكه ) كمن أدرك حياة الكل في الدنيا ( كان الحق فيه أظهر في الحكم ) ، الذي هو العلم والإدراك ( ممن ليس له ذلك العموم ) في الإدراك فلمن عم إدراكه فضل عمن ليس له ذلك العموم مع أن الكل عين واحدة ( فلا تحجب ) نهي على البناء للمفعول يعني شهود وحدة العين ( بالتفاضل ) الواقع بين القوابل ( و ) الحال أنك ( تقول ) حين الحجاب ( لا يصح كلام من يقول إن الخلق ) بحسب الحقيقة ( هوية الحق ) لما مرت وتفاضلت بحسب الظاهر ( بعدما أريتك التفاضل في الأسماء الإلهية التي لا تشك أنت ) في ( أنها ) ، أي تلك الأسماء ( هي الحق ومدلولها المسمى بها وليس إلا اللّه ) ، فإذا لم يكن التفاضل في الأسماء مانعا عن أحدية العين فكذلك التفاضل في المظاهر لم يكن مانعا عنها كيف والمظاهر الخلقية أيضا أسماء جزئية تالية للأسماء الكلية الإلهية . ولما فرغ عما وقع في البين رجع إلى مقصوده فقال : ( ثم إنه كيف يقدم سليمان اسمه ) في مكتوبه إلى بلقيس ( علىاسْمَ اللَّهِ *كما زعموا ) ، أي الظاهريون من أهل التفسير ( وهو ) ، أي والحال أن سليمان ( من جملة ما أوجدته الرحمة ) الرحمانية وخصصته الرحمة الرحيمية بكمالاته متأخر طبعا عن الرحيم الرحمن المتأخرين عن الاسم اللّه ( فلا بد أن يتقدم الرحمن الرحيم ) ، عليه وضعا ليصح استناده المرحوم إليها على وجه يوافق فيه الوضع الطبع أو فلا بد أن يتقدما في نفس الأمر ويتحققا أولا لعلتهما ( ليصح استناد المرحوم ) المعلول إليهما وإذا كانا متقدمين في نفس الأمر فينبغي أن يقدما في الذكر أيضا .