تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
فقيّد رحمة الوجوب وأطلق رحمة الامتنان في قوله :
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
[ الأعراف : 156 ] حتّى الأسماء الإلهيّة ، أعني حقائق النّسب . فأمتنّ عليها بنا . فنحن نتيجة رحمة الامتنان بالأسماء الإلهيّة والنّسب الرّبانيّة . ثمّ أوجبها على نفسه بظهورنا لنا وأعلمنا أنّه هويّتنا لنعلم أنّه ما أوجبها على نفسه إلّا لنفسه . فما خرجت الرّحمة عنه . فعلى من امتنّ وما ثمّ إلّا هو ؟ إلّا أنّه لا بدّ من حكم لسان التّفضيل لما ظهر من تفاضل الخلق في العلوم ؛ حتّى يقال إنّ هذا أعلم من هذا مع أحديّة العين . ومعناه معنى نقص تعلّق الإرادة عن تعلّق العلم ، فهذه مفاضلة في الصّفات
شرح
العرب ( فقيد ) الحق سبحانه في كلامه ( رحمة الوجوب ) التي هي إحدى الرحمتين اللتين ذكرهما سليمان بالتقوى والإيمان حيث قال :فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَيتقون وقال :بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ[ التوبة : 128 ] ( وأطلق رحمة الامتنان ) التي هي الأخرى من تينك الرحمتين ( في قوله :وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍحتى وسعت الأسماء الإلهية ) [ الأعراف : 156 ] . ولما كانت الأسماء عبارة عن الذات مع النسب وكانت سعة الرحمة إياها باعتبار النسب لا باعتبار الذات فسرها بقوله : ( أعني حقائق النسب ) ، يعني أن الأسماء لا تسعها الرحمة الامتنانية إلا باعتبار النسب لا باعتبار محض الذات ( فامتن عليها بنا ) يعني نوع الإنسان فأوجدنا لتكون مظاهر آثارها ومجالي أنوارها ( فنحن نتيجة رحمة الامتنان ) المتعلق ( بالأسماء الإلهية والنسب الربانية ) التي هي بعض الأسماء الإلهية فيكون من قبيل ذكر الخاص بعد العام لزيادة الاهتمام فإنها أقرب إلينا وأظهر علينا ( ثم أوجبها ) ، أي الرحمة ( على نفسه ) . وهذه الرحمة التي أوجبها هي ظهوره علينا ومعرفتنا فإنه تعالى قيده ( بظهورنا لنا ) ومعرفتنا بأنفسنا في قوله على لسان الكمل من عباده من عرف نفسه فقد عرف ربه ( وأعلمنا أنه هويتنا ) في مثل قوله :وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ( لنعلم أنه ما أوجبها على نفسه إلا لنفسه فما خرجت الرحمة عنه ) إلى غيره بل إلى نفسه ( فعلى من امتن وما ثمة إلا هو ) وهذا على لسان غلبه الوحدة والإجمال ، ولما كان هناك جهة كثرة وتفضيل أيضا نبه عليه بقوله : ( إلا أنه لا بد من حكم لسان ) الكثرة ( التفضيل ) أيضا ( لما ظهر من تفاضل الخلق في العلوم ) مثلا بحسب تفاوت الاستعدادات ( حتى يقال إن هذا ) الإنسان كزيد مثلا ( أعلم من هذا ) الإنسان الآخر كعمر مثلا ( مع أحدية العين ) الظاهرة فيها . ولما كان التفاضل مع أحدية العين فيه نوع خفاء أوضحه بتفاضل الصفات الإلهية مع أحدية الذات فقال : ( ومعناه ) ، أي معنى تفاضل الخلق في العلوم مثل ( معنى ) تفاضل صفات الحق في النقص والكمال مثل ( نقص تعلق الإرادة عن تعلق العلم ) ، فإنه ليس كل