الإلهيّة ؛ وكمال تعلّق الإرادة وفضلها وزيادتها على تعلّق القدرة . وكذلك السّمع الإلهيّ والبصر وجميع الأسماء الإلهيّة على درجات في تفاضل بعضها على بعض .
كذلك تفاضل ما ظهر في الخلق من أن يقال هذا أعلم من هذا مع أحديّة العين .
وكما أن كلّ اسم إلهيّ إذا قدّمته سمّيته بجميع الأسماء ونعتّه بها ، كذلك فيما ظهر من الخلق فيه أهليّة كلّ ما فوضل به ، فكلّ جزء من العالم مجموع العالم ، أي هو قابل لحقائق متفرّقات العالم كلّه ؛ فلا يقدح قولنا إنّ زيدا دون عمرو في العلم أن
شرح
ما يتعلق به العلم تتعلق به الإرادة ، ( فهذه مفاضلة في الصفات الإلهية . وكمال تعلق الإرادة وفضلها وزيادتها على تعلق القدرة ) ، فإن الإرادة قد تتعلق بإبقاء شيء على عدميته الأصلية ولا احتياج فيه إلى القدرة فإن القدرة إنما تتعلق بإيجاد شيء أو إعدامه بعد الوجود لا إبقائه على العدم الأصلي ، فإن قلت : يكفي في تخصيص الممكن بالعدم عدم إرادة الوجود ولا احتياج فيه إلى إرادة العدم فلا تتعلق بعدم الممكن الإرادة أيضا كالقدرة . قلت : الإرادة عندهم في الجناب الإلهي عبارة عن معنى تخصيص الممكن بأحد الجائزين لا الانبعاث الذي يكون فينا قبلا ، يبعد أن يقال : عدم إرادة الوجود هو إرادة العدم ، فإن عدم تلك الإرادة تخصص الممكن بأحد الجائزين الذي هو عدمه ( وكذلك السمع الإلهي والبصر ) بينهما تفاضل فإن البصر له فضل على السمع لقوة الانكشاف في البصر وعدمها في السمع ( وكذلك الأسماء الإلهية على درجات ) متفاوتة ( في تفاضل بعضها على بعض ) ولما كان المقصود من بيان التفاضل بين الصفات بيان التفاضل في الخلق ذكره ثانيا كالنتيجة فقال ( كذلك ) ، أي مثل تفاضل الصفات ( تفاضل ما ظهر في الخلق ) من الصفات حال كون ذلك التفاضل ظاهرا ( من أن يقال هذا أعلم من هذا مع أحدية العين .
فكما أن كل اسم إلهي ) لمكان اشتماله على الذات وصفة ما ( إذا قدمته سميته ) لاشتماله على الذات ( بجميع الأسماء ونعته بها ) من غير تفاوت بين الأسماء المتبوعة والتابعة نفى كل اسم أهلية الاتصاف بكل اسم ( كذلك الأمر فيما يظهر ) الحق أو الاسم الإلهي فيه ( من الخلق فيه أهلية كل ما فوضل به ) ، أي كل صفة فوضل بها ذلك المظهر بأن يفضل عليه بعض المظاهر الأخر لاشتمال ذلك البعض عليها دون ذلك المظهر ، ولا يخفى عليها دون ذلك المظهر ، ولا يخفى أن هذه الأهلية إنما هي باعتبار اشتمال الكل على الهوية السارية الصالحة لإنشاء الصفات منها وإن كانت تختلف بحسب القوابل لا باعتبار خصوصيات المظاهر ، لكن بالنظر إلى إدراك الكل فإنهم يدركون الصفات الكمالية كالحياة والعلم وغيرهما من جميع الموجودات وإن خفيت من أكثر الناس ( فكل جزء من العالم مجموع العالم ، أي هو قابل لحقائق متفرقات العالم ) ، أي حقائق