لأنّه لا يؤثّر في الطّبيعة إلّا ما يناسبها وهي متقابلة ، فجاء باليدين .
ولمّا أوجده باليدين سمّاه بشرا للمباشرة اللائقة بذلك الجناب باليدين المضافتين إليه .
وجعل ذلك من عنايته بهذا النّوع الإنسانيّ فقال لمن أبى عن السّجود له :
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ
على من هو مثلك - يعني عنصريّا -
أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ
[ ص : 75 ] عن العنصر ولست كذلك . ويعنى بالعالين من علا بذاته عن أن يكون في نشأته النّوريّة عنصريّا وإن كان طبيعيّا .
فما فضل الإنسان غيره من الأنواع العنصريّة إلّا بكونه بشرا من طين ؛ فهو أفضل نوع من كلّ ما خلق من العناصر من غير مباشرة .
فالإنسان في الرّتبة فوق الملائكة الأرضيّة والسّماويّة والملائكة العالون خير من
شرح
فرقان بيّن وإنما عجن طينته بيديه المتقابلتين ( لأنه لا يؤثر في الطبيعة إلا ما يناسبها ) ، أي الطبيعة ( وهي متقابلة فجاء باليدين ) المتقابلتين لتحصل المناسبة بين المؤثر والمؤثر فيه .
( ولما أوجده باليدين سماه بشرا للمباشرة اللائقة بذلك الجناب ) المقدس عن توهم التشبيه فإن المباشرة حقيقة هي الإفضاء بالبشرتين والبشرة هي ظاهر الجلد ( باليدين المضافتين إليه وجعل سبحانه ذلك ) الإيجاد باليدين ( من ) مقتضيات ( عنايته بهذا النوع الإنساني فقال ) تعالى آمرا الملائكة اسجدوا لآدم وقال تغييرا ( لمن أبى عن السجود له :
(ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) [ ص : 75 ] موميا إلى أن استحقاقه لسجود الملائكة إنما هو لمخلوقيته باليدين ( استكبرت على من هو مثلك يعني ) ، بالمثل ( عنصريا ) ، أي على من هو عنصري مثلك فلا يكون استكبارك واقعا موقعه ( أم كنت من العالين عن العنصر ) فحري بك أن تستكبر ( ولست كذلك ) يعني من العالين حريا بالاستكبار ( ويعني بالعالين من علا بذاته عن أن يكون في نشأته النورية عنصريا وإن كان طبيعيا . مما فضل الإنسان غيره من الأنواع العنصرية إلا بكونه بشرا ) باشره الحق سبحانه بيديه عند خلقه ( من طين فهو أفضل نوع من كل ما خلق من العناصر ) ملكا كان أو غيره ( من غير مباشرة ) باليدين المضافتين إليه سبحانه بيد واحدة ( فالإنسان في الرتبة ) ، أي رتبة الفضيلة والكمال بل في شرف الحال أيضا ( فوق الملائكة الأرضية والسماوية ) أيضا ، لأنهم كلهم عنصريون مخلوقون بيد واحدة فلا لهم شرف حاله ولا مرتبة كماله ( والملائكة العالون خير ) في أم كنت من العالين .
قال الشيخ رضي اللّه عنه في فتوحاته المكية : إني رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسألته أن