تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
هو أنّ الحقّ وصف نفسه بالنّفس الرّحماني ولا بدّ لكلّ موصوف بصفة أن يتبع جميع ما تستلزمه تلك الصّفة ، وقد عرفت أنّ النّفس في المتنفّس ما يستلزمه فلذلك قبل النّفس الإلهيّ صور العالم . فهو لها كالجوهر الهيولانيّ ، وليس إلّا عين الطّبيعة . فالعناصر صورة من صور الطّبيعة وما فوق العناصر وما تولّد عنها فهو أيضا من صور الطّبيعة ، وهي الأرواح العلويّة الّتي فوق السّموات السّبع .
شرح
المحقق مادة لصورة البشر العنصري العيسوي ( هو أن الحق سبحانه وصف نفسه بالنفس الرحماني ) ، حيث قال على لسان نبيه صلى اللّه عليه وسلم : « إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن » « 1 » ( ولا بد لكل موصوف بصفة أن يتبع ) ذلك الموصوف ( الصفة ) التي اتصف بها ( جميع ما يستلزمه تلك الصفة ) فلا بد للحق الموصوف بالنفس أن يتبع النفس الذي هو من صفاته جميع ما يستلزمه النفس ( وقد عرفت أن النفس في المتنفس ) حقا كان أو خلقا ( ما يستلزمه ) ، أي شيء يستلزمه النفس كما يستلزمه التنفيس من الكرب ، وقبوله صور الحروف والكلمات لفظية كانت أو غير لفظية ( فلذلك قبل في النفس الإلهي صور العالم ) التي هي بمنزلة صور الحروف والكلمات اللفظية للنفس الإنساني ( فهو ) ، أي النفس الإلهي ( لها ) ، أي لصور العالم ( كالجوهر الهيولاني ) الجسماني للصور الجسمانية كذلك النفس الإلهي يقبل صور العالم ( وليس ) النفس الإلهي الذي يقبل صور العالم ( إلا عين الطبيعة ) الكلية العالية الفعالة للصور كلها ولكن لا مطلقا بل من وجه وهو وجه باطنتيتها التي هي الأحدية الذاتية الجمعية ، فإن للنفس الإلهي ظاهرا وباطنا ، فهو من حيث ظاهره قابل للصور ومن حيث باطنه فعّال لها ومن هذه الحيثية تسمى بالطبيعة . وهذه الحقيقة هي النفس الرحماني وكانت تسميته بالطبيعة بناء على أنه مبدأ الفعل والانفعال ، فإنه يؤثر في التعينات بإظهارها ويتأثر باعتبار تقيدها به ، وإذا كان الكل عين الطبيعة فلا يبعد أن يكون ما نفخه جبريل في مريم مادة للصور البشرية العيسوية ، لأنه إما أمر روحاني أو مثالي أو حسي ، وعلى كل تقدير فهو من صور الطبيعة فلا يستبعد أن يمتزج مع ما مر ، ثم الذي هو أيضا من صور الطبيعة ويصير المجموع مادة للصورة العيسوية . ( فالعناصر صورة من صور الطبيعة وما ) هو ( فوق العناصر ) التي هي أصول المركبات العنصرية فوقية مرتبة ( وما ) هو ( تحتها ) بحسب المكانة وإن كان فوقها بحسب المكان ( عما تولد عنها ) ، أي عن العناصر كأعيان السماوات السبع وأرواحها فإنها عنصرية كما سيجيء ( فهو ) ، أي ما هو فوق العناصر وما هو متولد من العناصر ( أيضا من صور الطبيعة وهي ) إما فوق العناصر باعتبار أنها صورة طبيعية ( الأرواح العلوية التي فوق السماوات السبع )
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 342 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي