لو كان يطلب غيرنا * لرآه فيه وما نكس
وأمّا هذه الكلمة العيسويّة لمّا قام لها الحقّ في مقام « حتّى نعلم ويعلم » استفهم عمّا نسب إليها هل هو حقّ أم لا مع علمه الأوّل بهل وقع ذلك الأمر أم لا .
فقال له :
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
.
فلا بدّ في الأدب من الجواب للمستفهم .
لأنّه لمّا تجلّى له في هذا المقام وهذه الصّورة اقتضت الحكمة الجواب في التّفرقة بعين الجمع .
شرح
ليكون أوقع في نفسه ولهذا ( لو كان يطلب غير ذا ) القبس ( ليراه ) ، أي الحق المتجلي ( فيه ) ، أي في غير القبس لا في القبس ( وما نكس ) رأسه خجلا من عدم فوزه بذلك التجلي .
( وأما هذه الكلمة العيسوية لما قام لها الحق في مقام حتى نعلم ) بصيغة التكلم ( ويعلم ) بصيغة الغيبة فالأول إشارة إلى قوله تعالى :وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ[ محمد : 31 ] والثاني : إشارة إلى قوله تعالى :أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ( 142 [ آل عمران : 142 ] .
والمراد بمقام حتى نعلم ويعلم مقام الاختبار المفيد للمخبر تجدد العلم وحصول الحادث من نوع القلم ( استفهمها ) أي الكلمة العيسوية ( عما نسب إليها ) وإلى أمها من الألوهية ليعلم بعلمه الثاني الاختباري ( هل هو حق ) واقع بقوله وأمره ( أم لا مع علمه الأول ) الأزلي ( بهل وقع منذ ذلك الأمر ) ، أي الأمر باتخاذهما إلهين أو القول بالاتخاذ ( أم لا فقال له تعالى :أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِولا بد ) [ المائدة :
116 ] للمخاطب ( في ) مقام ( الأدب من الجواب للمستفهم ) وأنه كان عالما بأنه يعلم ما يجيب به ( لأنه لما تجلى له في هذا المقام ) ، أي في مقام الاختبار ( و ) في ( هذه الصورة ) ، أي صورة السؤال عن قوله :لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِعلى أن مقصود المستفهم إنما هو العلم المتجدد الاختباري لا العلم مطلقا ليحيل العلم عليه فلا جرم ( اقتضت الحكمة الجواب في ) صورة ( التفرقة ) بين الحق والخلق والتنزيه والتشبيه حيث فرق بين المستفهم والمجيب وأقام كل واحد في مقامه لكن لا بحيث يحجبه ذلك الجواب عن مشاهدة عين الجمع بل إنما وقع ( بعين الجمع ) بين الحق والخلق والتنزيه والتشبيه فشاهد أن الحقيقة واحدة تسمى باعتبار مقام التنزيه حقا وباعتبار مقام التشبيه خلقا .