تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
فلولاه ولولانا * لما كان الّذي كانا
فإنا أعبد حقّا * وإنّ اللّه مولانا
وإنا عينه فاعلم * إذا ما قلت إنسانا
فلا تحجب بإنسان * فقد أعطاك برهانا
فكن حقّا وكن خلقا * تكن باللّه رحمانا
وغذّ خلقه منه * تكن روحا وريحانا
فأعطيناه ما يبدو * به فينا وأعطانا
شرح
أمثاله فإن الشكل لغة هو المثل وهذه المماثلة إنما تكون ( في الصورة ) فقط فإنه بحسب المعنى متميز عنهم بذلك النور ، فهو يمشي بينهم وهم محرومون منهمكون في جهالاتهم ، ولا يبعد أن يقال معنى يمشي في الناس ينفذ بنوره العلمي في حقائقهم وبواطنهم فيعلم ما لا يعلمون من أنفسهم ، ولما ذكر أن الموجودات كلها صادرة عن كلمة كن وهي إما منسوبة إليه تعالى بحسب ما هو عليه في حد ذاته ، أو بحسب نزوله إلى صورة من يقول : كن وهو الإنسان الكامل أكده بقوله : ( فلولاه ) لتصدر عنه بعض الموجودات بواسطة كلمة كن المنسوبة إليه تعالى بحسب نزوله إليهم البعض الآخر من الموجودات ( ولولانا لما كان الذي كانا ) يعني لما وجد الذي وجد لأن الموجودات منحصرة في هذين القسمين ( فإنا ) معشر الكاملين ( أعبد ) ، أي عباد مطيعون له ممتثلون أمره لنا بقول : كن ( حقا . . وإن اللّه مولانا ) وسيدنا فيجب علينا طاعته فيما أمرنا به ( وإنا عينه فاعلم . . إذا ما قلت ) أنت لنا ( إنسانا ) ، أي كاملا فإن ما علمنا أنه ليس بإنسان حقيقة وإنما حكم بعينية الإنسان الكامل ، لأن كماله لا يتيسر إلا بإفناء جهة خلقيته ( فلا يحجب ) على البناء للمفعول ، أي لا يحجب عن شهود هذه العينية ( بإنسان ) ، أي بالصورة الإنسانية والهيئات البشرية ( فقد أعطاك ) اللّه سبحانه ( برهانا ) على تلك العينية وهو أن كلمة كن بمنزلة كن منه ( فكن حقا ) بإفناء جهة خلقيتك في حقيقته ( وكن خلقا ) بقيامك في مقام العبودية بحسب الصورة ( تكن ) جامعا بين جهتي الحقيقة والخلقية وواسطة بين الحق والخلق ، فحينئذ يكون ( باللّه ) ، أي بتجلياته الذاتية والأسمائية ( رحمانا ) ، أي عام الرحمة على العالمين إذ بواسطتك يحصل لهم ما يحصل من الكمالات الدينية والدنيوية ( وغذ ) بتلك الجامعية والوساطة ( خلقه منه ) سبحانه باستفاضة الوجود والكمالات منه وإفاضتها عليهم ( تكن روحا ) ، أي راحة وتنفيسا لهم عن كرب العدم والنقصان ( وريحانا ) يستنشقون منك روائح الحياة العلمية والكمالات الوجودية ( فأعطيناه ) بالفناء فيه والرجوع إليه ( ما يبدو ) من الوجود وكمالاته ( به ) ، أي بتجلياته
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 340 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي