فصار الأمر مقسوما * بإيّاه وإيّانا
فأحياه الذي يدري * بقلبي حين أحيانا
فكنّا فيه أكوانا * وأعيانا وأزمانا
وليس بدائم فينا * ولكن ذاك أحيانا
وممّا يدلّ على ما ذكرناه من أمر النّفخ الرّوحاني مع صورة البشر العنصريّ
شرح
( فينا ) بحسب حقائقنا واستعداداتها ( وأعطانا ) بالبقاء بعد الفناء عما أفنيناه فيه عند الفناء فيه ( فصار الأمر ) ، أي المعطى له ( مقسوما بإياه وإيانا ) ، أي به وبنا فتارة هو سبحانه المعطى له وتارة نحن ، أو صار الأمر المعطى مقسوما بما أعطيناه إياه وبما أعطاه إيانا ، وإنما أتى بالضمير المنصوب مع أن الظاهر المجرور ، لأنه حكاية عن الضمير المنصوب المتصل الذي هو مفعول للإعطاء ، فلما ترك الفعل صار منفصلا ( فأحياه ) ، أي جعله سبحانه موصوفا بالحياة الشريفة العلمية المظهرية الحادثة ( الذي يدري ) ويعلم الأمور ( بقلبي ) وبقلب أمثالي وهو أنا وأمثالي ، فحين ظهر في أنانيتنا جعلناه موصوفا بهذه الحياة .
وأما الحياة العلمية الغير المظهرية فهي لازمة لذاته سبحانه أزلا وأبدا لا مدخل لنا في اتصافه بها وذلك الإحياء إنما كان ( حين أحيانا ) بتجليه علينا بالحياة العلمية فانصبغت فينا فحدثت لنا نسبة مخصوصة لخصوص قابلياتنا ، فهي مأخوذة مع تلك النسبة حادثة ، واتصاف الحق بها إنما هو فينا ، فنحن جعلناه موصوفا بها فهذا هو المراد بإحيائه سبحانه ( وكنا ) على سبيل الاستمرار ظاهرين ( فيه ) ، أي في مرآة وجوده تارة ( أكوانا ) ، أي مكونين مبتدعين في مرتبة الأرواح ( و ) تارة ( أعيانا ) ثابتة في مرتبة العلم ( و ) تارة ( أزمانا ) ، أي ذوي أزمان في الزمانيات ( وليس ) الحق ( بدائم ) ، أي بدائم التجلي ( فينا ) بالتجلي الشهودي وإن كان دائم التجلي بالتجلي الوجودي ( ولكن ذاك ) ، أي التجلي الشهودي يكون ( أحيانا ) بحسب الاستعدادات التي تحصل لقلوبنا ، قال عليه السلام :
« لي مع اللّه وقت لا يسعني ملك مقرب ولا نبي مرسل » « 1 » .
ثم أنه لما ذكر الشيخ رضي اللّه عنه : ما استغربته العقول المحجوبة من امتزاج النفخ الروحاني مع الصور البشرية العيسوية بتركب مادتها الجسمانية منهما ، أراد أن يزيل ذلك الاستغراب فقال : ( ومما يدل على ما ذكرناه من أمر النفخ الروحاني ) ، وشأنه ( مع صورة البشر العنصري ) من أن المنفوخ بذلك النفخ وهو الماء المتوهم ممزوجا بالماء
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .