تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
فإنّ اللّه إذا سوّى الجسم الإنسانيّ كما قال :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ
[ الحجر : 29 ] نفخ فيه هو تعالى من روحه . فنسب الرّوح في كونه وعينه إليه تعالى . وعيسى ليس كذلك ، فإنّه اندرجت تسوية جسمه وصورته البشريّة بالنّفخ الرّوحيّ ، وغيره كما ذكرناه لم يكن مثله . فالموجودات كلّها كلمات اللّه الّتي لا تنفذ ، فإنّها عن « كن » وكن كلمة اللّه . فهل تنسب الكلمة إليه بحسب ما هو عليه فلا تعلم ماهيّتها أو ينزل هو تعالى
شرح
صورة بشرية إذ ليس النافخ في صورته مشهودا ( فإن اللّه إذا سوى الجسم الإنساني كما قالفَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِهو ) بنفسه ( تعالى من روحه ) لا بواسطة جبريل في صورة بشرية كما قال تعالى :وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي( فنسب الروح في كونه ) ، أي وجوده حيث قال : ونفخت فيه ، إذ نفخ الروح هو تكوينه فيه ( وعينه ) أي في ذاته حيث قال : من روحي فنسب وجود الروح وذاته ( إليه تعالى ) لا إلى جبريل متمثلا بالصورة البشرية ففي كل شخص إنساني غير عيسى التسوية مقدمة على نفخ الروح والنافخ هو اللّه سبحانه بلا واسطة جبريل في صورة بشرية ( وعيسى ليس كذلك ) لانتفاء الأمرين فيه ( فإنه اندرجت تسوية جسمه وصورته البشرية بالنفخ الروحي ) ، أي في النفخ الروحي ، فإذا اندرجت التسوية في النفخ كانا معا ومعلوم أن ذلك النفخ كان من جبريل في صورة بشرية ، أو يراد بالنفخ الروحي الصادر من جبريل فإنه أيضا روح ( وغيره ) ، أي غير عيسى ( كما ذكرناه ) من تقدم التسوية على النفخ وكون النافخ في صورة البشرية ( لم يكن مثله ) . ولما انجر كلامه رضي اللّه عنه إلى أن تجلى عيسى عليه السلام بأنه كلمة اللّه أراد أن ينبه على أن هذا الحكم عام لكل موجود لا اختصاص له بعيسى كما كان لبعض توهمات الناظرين فيه اختصاص به فقال : ( فالموجودات كلها ) روحانية أو مثالية أو جسمانية ( كلمات اللّه التي لا تنفذ ) ، أي لا تتناهى وإنما سميت كلمات اللّه ( فإنها ) صادرة ( عن ) قوله : ( كن وكن كلمة اللّه ) فسمي ما صدر عنها بالكلمة تسمية للمسبب باسم السبب ، وإنما يذكر للتسمية بها وجه آخر وهو ما اشتهر فيما بينهم من الكلمات الوجودية هي تعينات واقعة على النفس الرحماني ، كما أن الكلمات اللفظية تعينات واقعة على النفس الإنساني ، وإذا كان كلمة كن كلمة اللّه ( فهل تنسب ) تلك ( الكلمة إليه سبحانه بحسب ما هو عليه ) في مقام الجمع من التنزه عن أن يكون كلامه من مقولة الصوت والحروف ( فلا تعلم ) حينئذ ( ماهيتها ) ، أي ماهية كلمة كن لأن في ذلك المقام لا مغايرة بين الذات والصفات ، فكما لا تعلم حقيقة الذات لا تعلم ماهية الصفات أيضا ( أو ) تنسب إليه ( حين ينزل هو تعالى ) في موطن المثال والخيال أو الحس ( إلى صورة من
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 338 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي