تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
فينسبه لجبرئيل عليه السّلام ؛ ومن ناظر فيه من حيث ما ظهر عنه من إحياء الموتى فينسبه إلى اللّه بالرّوحيّة فيقول روح اللّه ، أي به ظهرت الحياة فيمن نفخ فيه . فتارة يكون الحقّ فيه متوهّما - اسم مفعول - وتارة يكون الملك فيه متوهّما ، وتارة تكون البشريّة الإنسانيّة فيه متوهّمة : فيكون عند كلّ ناظر بحسب ما يغلب عليه ، فهو كلمة اللّه وهو روح اللّه وهو عبد اللّه . وليس ذلك في الصّورة الحسّيّة لغيره ، بل كلّ شخص منسوب إلى أبيه الصّوري لا إلى النّافخ روحه في الصّورة البشريّة .
شرح
الصورة المتمثلة البشرية ) التي تمثل بها جبريل حين النفخ ( فينسبه لجبريل عليه السلام ومن ناظر فيه من حيث ما ظهر عنه من إحياء الموتى ) الذي هو من الخصائص الإلهية ( فينسبه إلى اللّه بالروحية فيقول روح اللّه ، أي به ظهرت الحياة فيمن نفخ فيه ) من الموتى ، فتسميته روحا إنما هو باعتبار ظهور الحياة واختصاصه باللّه ، لأن تغذية الحياة إلى ما لا تعلق به كالبدن من الخواص الإلهية دون الأولتين لعموم النظر فيها . فمنهم من قال : هو اللّه ، ومنهم من قال : هو ابن اللّه على الخلاف المشهور بين المسيحيين ( فتارة يكون الحق فيه متوهما اسم مفعول ) م ن حيث تصدر عنه الصفات الإلهية من الإحياء والإبراء وغيرهما . ( وتارة يكون الملك فيه متوهما ) حيث تشاهد فيه الصفات الروحانية والملكات الملكية ( وتارة تكون البشرية ) الحقيقية ( الإنسانية ) لا الصورة الملكية ( فيه متوهمة ) حيث تظهر منه الأفعال البشرية كالأكل والشرب وغيرهما ، وإيراد التوهم ههنا على سبيل المشاكلة إن كان مقابلا للتحقق ، وإذا أريد به إدراك المعنى الجزئي فيمكن أن يتكلف له وجه في جميع هذه الصور ( فيكون عند كل ناظر بحسب ما يغلب عليه ) في اعتقاده حين مشاهدته حقا كان أو باطلا ( فهو ) عند أهل الحق ( كلمة اللّه ) باعتبار حصوله من نفخ جبريل ( وهو روح اللّه ) ، باعتبار مبدئيته للإحياء كما قال اللّه تعالى فيهما :وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ[ النساء : 171 ] ( وهو عبد اللّه ) باعتبار صورته البشرية كما قال تعالى :إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ[ مريم : 30 ] . ( وليس ذلك ) الخلاف والاختلاف لتعدد الوجوه ( في الصورة الحسنة لغيره ) ، أي لغير عيسى من بني نوعه إذ ليس شخص مثل عيسى منسوبا إلى جبريل ( بل كل شخص منسوب إلى أبيه الصوري لا إلى النافخ روحه ) ، حال كون ذلك النافخ متمثلا ( في الصورة البشرية ) ضرورة أنه ليس لأحد غير عيسى نافخ ، كذلك على أن يكون الجار ظرفا مستقرا ، ولا إلى النافح روحه في صورته البشرية ، فإنه في غير عيسى غير مشهود وعلى هذا يكون الجار ظرفا لغوا للنفخ ، وإنما قلنا : ليس لغير عيسى نافخ متمثل في
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 337 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي