فعدلوا بالتّضمين من اللّه من حيث أحيا الموتى إلى الصّورة النّاسوتيّة البشريّة بقولهم ابن مريم وهو ابن مريم بلا شكّ .
فتخيّل السّامع أنّهم نسبوا الألوهيّة للصّورة وجعلوها عين الصّورة وما فعلوا بل جعلوا الهويّة الإلهيّة ابتداء في صورة بشريّة هي ابن مريم ، ففصلوا بين الصّورة والحكم .
لا أنّهم جعلوا الصّورة عين الحكم .
كما كان جبرئيل في صورة البشر ولا نفخ ، ثمّ نفخ ، ففصل بين الصّورة والنّفخ وكان النّفخ من الصّورة ، فقد كانت ولا نفخ .
فما هو النفخ من حدّها الذّاتي ؟
فوقع الخلاف بين أهل الملل في عيسى ما هو ؟ فمن ناظر فيه من حيث صورته الإنسانيّة البشريّة فيقول هو ابن مريم ومن ناظر فيه من حيث الصّورة الممثّلة البشريّة
شرح
على اللّه المحيي للموتى ( وهو ) من حيث صورته الناسوتية ( ابن مريم بلا شك ) لا من حيث ما أحيا به الموتى فيتبادر الفهم أنه من حيث صورته الناسوتية محمول على اللّه ( فتخيل السامع أنهم نسبوا الألوهية ) وأثبتوها ( للصورة وجعلوها ) بل الموصوف بها وهو اللّه ( عين الصورة ) المسيحية ( وما فعلوا ) من ذلك عن قصد بل توهمه السامع من كلامهم ( بل جعلوا الهوية الإلهية ابتداء ) ، أي في ابتداء كلامهم حيث قالوا : إن اللّه هو المسيح حالة ( في صورة بشرية هي ابن مريم ) ، لا ما حل فيها ( ففصلوا بين الصورة والحكم ) أي الإلهية التي هي المحكوم بها فإنهم ما حكموا على الصورة بل ما حل فيها .
( لا أنهم جعلوا الصورة عين الحكم ) ، أي الإلهية على عين الموصوف بها ، ثم إنه رضي اللّه عنه لما بين أنهم فصلوا بين حكم الإلهية والصورة المسيحية شبه هذا الفصل بفصل جبريل بين النفخ والصورة البشرية ، فقال : ( كما كان جبريل في صورة ) البشر أولا ( ولا نفخ منه ) في مريم ( ثم نفخ فيها ففصل بين الصورة ) البشرية ( والنفخ ) حيث تخلق النفخ عنها ( و ) لكن ( كان النفخ ) صادرا ( من الصورة ) آخرا فقد كانت الصورة ولا نفخ منها ( فما هو ) ، أي النفخ ( من حدها الذاتي ) الذي لم يفصل عنها ولا لازمها الخارجي كذلك ، ثم إنه لما استمر من العقلاء أهل النظر النظر في أمر عيسى عليه السلام وكان له وجوه متعددة اختلفت آراؤهم فيه .
( فوقع الخلاف بين أهل الملل في عيسى ما هو ؟ فمن ناظر فيه من حيث صورته ) الهيولانية الجسمانية ( الإنسانية البشرية فيقول هو ابن مريم ، ومن ناظر فيه من حيث