تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
إحيائه الموتى هو لا هو . وتقع الحيرة في النّظر إليه كما وقعت في العاقل عند النّظر الفكريّ إذا رأى شخصا بشريّا من البشر يحيي الموتى ، وهو من الخصائص الإلهيّة ، إحياء النّطق لا إحياء الحيوان بقي النّاظر حائرا ، إذ يرى الصّورة بشرا بالأثر الإلهي .
شرح
( فكان يقال فيه ) ، أي في عيسى ( عند إحياء الموتى ) أنه ( هو ) ، أي جبريل بطبيعته النورية الغير العنصرية ( لا هو ) بصورته البشرية ( وتقع الحيرة في النظر إليه ) هل هو جبريل أوليس بجبريل ( كما وقعت الحيرة في العاقل عند النظر الفكري إذا رأى شخصا بشريا ) ، أي على صورة البشر ( من نوع البشر يحيي الموتى وهو ) ، أي إحياء الموتى ( من الخصائص الإلهية ) التي لا تكون لغير اللّه بالصناعات العملية والأعمال الطلسمية ، فإن غاية ما تكلم أربابها عليه بهيئة مادة قابلة وتركيب أركان معينة بمقادير متزنة بالميزان الذي عندهم حتى يفيض عليها نفس من المبدأ أو إرادة الميت حيا صورة لا حقيقة لا إحياء ما مات بعدما كان حيا حقيقة وهو المراد بإحياء الموتى ، فإن ذلك مما لا كلام لأحد عليه أصلا . ( إحياء النطق ) منصوب على أنه مفعول مطلق لقوله : محيي الموتى أو مرفوع على أنه بيان وتفسير للضمير المرفوع ، والمراد بالإحياء النطق أما الإحياء الذي يوجب نطق الجسم المائت والذي يحصل بنطق المحيي ودعائه وقوله : قم بإذن اللّه ، وعلى الأول فهو إما بيان للواقع على ما روى في قصته أنه أحيا سام بن نوح فنطق وشهد بنبوته ثم رجع إلى حالته وحينئذ معنى قوله : ( لا إحياء الحيوان ) ، أي الحيوان الذي يمشي ويأكل ويبقى حيا مدة ، فحاصله أن الإحياء الواقع من عيسى ذاك لا هذا ، وإما تقييد للإحياء ليصير من الخصائص الإلهية وفيه أن إحياء الجيف مطلقا سواء كانت جيف الحيوانات الناطقة أو غيرها من الخصائص الإلهية ، فإذا ظهر على يد أحد فإما معجز أو كرامة أو استدراج أجراه اللّه على يده . وأما إحياء الحيوان بمعنى جعل المادة قابلة لفيضان الحياة من المبدأ فليس من الخصائص الإلهية فيمكن أن يحصل بالتعملات الصناعية كالتعقبات وغيرها . وعلى الثاني أيضا يحتمل أن يكون بيانا للواقع ، فإن إحياء سام بن نوح كان بنطقه ودعائه ، وإن يكون تقييدا فإن الإحياء بمجرد النطق والدعاء من الخصائص الإلهية لا إحياء الحيوان بتهيئة المادة لفيضان الحال عليها ، والذي يخطر ببالي أن المراد بإحياء النطق إحياء لا يظهر من الحي أثرا من آثار الحياة إلا النطق وبإحياء الحيوان أن يحصل فيه مزاج معدل مسوى بحيث إن تظهر الخواص الحيوانية كلها على الطريقة المعهودة كالمشي والأكل والشرب والبقاء مدة طويلة وغير ذلك ( بقي ) ذلك العاقل ( الناظر حائرا ) في أنه بشرا وإله ( إذ رأى الصورة بشرا متلبسا بالأثر الإلهي ) الذي هو من خصائصه وهو