تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وما كان فيه من قوّة الإحياء والإبراء فمن جهة نفخ جبرئيل في صورة البشر فكان عيسى يحيي الموتى بصورة البشر . ولو لم يأت جبرئيل في صورة البشر وأتى في صورة غيرها من صور الأكوان العنصريّة من حيوان أو نبات أو جماد لكان عيسى عليه السّلام لا يحيي الموتى إلّا حين يتلبّس بتلك الصّورة ويظهر فيها . ولو أتى جبرئيل بصورته النّوريّة الخارجة عن العناصر والأركان - إذ لا يخرج عن طبيعته - لكان عيسى لا يحيي الموتى إلّا حين يظهر في تلك الصّورة الطّبيعيّة النّوريّة لا العنصريّة مع الصّورة البشريّة من جهة أمّه فكان يقال فيه عند
شرح
ضعف نصيبها في قوله :لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ[ البقرة : 11 ] وشهادة اثنين منها بشهادة واحد منه ( وحسا ) ، وهو ظاهر ( وما كان فيه ، أي في عيسى ( من قوة الإحياء والإبراء فمن جهة نفخ جبريل ) عليه السلام حال كونه متمثلا ( في صورة البشر فكان عيسى عليه السلام يحيي الموتى ) حين تلبسه ( بصورة البشر ولو لم يأت جبريل ) حين النفخ في مريم ( في صورة البشر وأتى في صورة غيرهما من صور الأكوان العنصرية من حيوان أو نبات أو جماد لكان عيسى لا يحيي الموتى إلا حين يتلبس بتلك الصورة ) ، أي تمثل تلك الصورة التي أتى فيها جبريل ( ويظهر فيها ) ولكن مع الصورة البشرية من جهة أمه فتلبس عيسى بتلك الصورة إنما يجب بقدر ما يمكن أن يجتمع مع الصورة البشرية ، وذلك لأن ظهور خواص الوالدين وأحكامهما في الولد إنما هو بحسب تكونه على صورتهما ، أي أن البغل المتولد من الفرس والحمار إنما تجري عليه أحكام الفرس من حسن الجري وشدة العدو ولما فيه من الصورة الفرسية ، وكذلك خواص الحمار توجد فيه لما فيه من صورة الحمارية ( ولو أتي جبريل بصورته النورية الخارجة عن طباع العناصر والأركان ) ، أي المرتقية عنها لا عن الطبيعة مطلقا ( إذ ) هو طبيعي نوري ( لا يخرج عن طبيعته النورية ) ، وإن خرج من العناصر والأركان ، وذلك لأن جبريل سلطان العناصر وله أن يظهر في السماوات السبع وما تحتها من العناصر والعنصريات لأهليها بأي صورة شاء من صورها بحسب الموطن والمقام والمناسبة واستعداد من ظهر له ، وأن يخرج عن صورها بالترقي عنها والرجوع إلى صورته الأصلية الطبيعية النورية ، فإن صورته الأصلية غير عنصرية بل طبيعية نورية ما بين الفلك الثامن والسابع وليس له أن يخرج عن هذه الطبيعة التي هي له بالأصالة بالترقي إلى ما فوقها وهذا معنى ما روى أنه لا يتعدى سدرة المنتهى ، فإن السدرة هي منتهى السابع صعودا والثامن هبوطا ( لكان عيسى لا يحيي الموتى إلا حين يظهر في تلك الصورة الطبيعية النورية لا ) الصورة ( العنصرية ) ظهورا جامعا ( مع الصورة البشرية من جهة أمه ) فتكون طبيعته نورية غير عنصرية في صورة بشرية
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 333 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي