ألا ترى أنّ اللّه أمره بطلب الزيادة من العلم لا من غيره فقال له آمرا : بقوله :
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
[ طه : 114 ] .
وذلك أنّك تعلم أنّ الشّرع تكليف بأعمال مخصوصة أو نهي عن أعمال مخصوصة ومحلّها هذه الدّار فهي منقطعة ، والولاية ليست كذلك إذ لو انقطعت لانقطعت من حيث هي كما انقطعت الرّسالة من حيث هي . وإذا انقطعت من حيث هي لم يبق لها اسم ، والوليّ اسم باق للّه تعالى ، فهو لعبيده تخلّقا وتحقّقا وتعلّقا .
فقوله للعزير لئن لم تنته عن السّؤال عن ماهيّة القدر لأمحونّ اسمك من ديوان النّبوّة
شرح
بجهة الرسالة والنبوّة ، وعطف العلم على الولاية تفسيري ، فإن حقيقة الولاية هي العلم باللّه سبحانه كشفا وشهودا ، وتعريفها بالفناء في اللّه والبقاء به تعريف بما لا يمكن ذلك العلم والشهود في الخلق إلا به ( ألا ترى أن اللّه سبحانه ) حيث أراد تكميل جهة رسالة نبينا صلى اللّه عليه وسلم ( قد أمره بطلب الزيادة من العلم لا من غيره ) ، فلم يكن العلم بما ترجع إليه النبوّة وتزداد بزيادته لما أمره سبحانه بطلب زيادته حيث أراد تكميل جهة رسالته ( فقال آمرا له صلى اللّه عليه وسلم :رَبِّ زِدْنِي عِلْماً) [ ط : 114 ] بزيادة تجلياتك الذاتية والأسمائية والأفعالية والآثارية التي هي جهة ولايتي لتقوى به جهة رسالتي ونبوتي . ( وذلك ) المذكور من انقطاع النبوة وانختامها على نبينا صلى اللّه عليه وسلم وعدم انقطاع الولاية دنيا وآخرة من أجل ( أنك تعلم أن التشريع تكليف ) من اللّه سبحانه لعباده ( أو نهي لهم عن أعمال مخصوصة بأعمال مخصوصة ومحلها ) ، أي محل تلك الأعمال المخصوصة ( هذه الدار ) المنقطعة ( فهي ) ، أي تلك الأعمال ( منقطعة ) بانقطاع هذه الدار ، فإذا انبعث نبي يأتي بشرع يكفي إلى زمان انقطاع تلك الأعمال ينبغي أن تنقطع النبوّة به وتنختم عليه ولا يكون بعده نبي ( والولاية ليست كذلك ) ، أي منقطعة ( إذ لو انقطعت لا انقطعت ) حقيقتها ( من حيث هي ) ، أي مطلقا لا من حيث خصوصية معينة إذ انقطاعها من حيثية مخصوصة لا محذور فيه ( كما ) أنه حيث ( انقطعت الرسالة ) انقطعت ( من حيث هي وإذا انقطعت ) الولاية ( من حيث هي لم يبق لها اسم ) والتالي باطل ( إذ الولي اسم باق للّه ) أبدا كما قال إن اللّه هو الولي الحميد ( فهو ) ، أي الاسم الولي للّه سبحانه بالأصالة ( لعبيده ) بالتبعية ( تخلقا ) بأسماء اللّه بالنظر إلى بعض العبيد ( وتحققا ) بها بالنظر إلى بعض آخر ( وتعلقا ) بالنسبة إلى بعض آخر فللولاية حقيقة واحدة في الواجب والممكن ، لكن حصوله في الواجب تعالى بالأصالة ، وفي الممكن على سبيل التخلق أو التحقق أو التعلق ، فلا يرد ما قبل هذا الكلام إنما يتم لو كانت حقيقة الولاية في الواجب تعالى والممكن حقيقة واحدة بالذات مختلفة بالإضافة وذلك ممنوع ، وإذا عرفت أن النبوّة منقطعة دون الولاية ( فقوله تعالى ) خطابا ( للعزير لئن لم تنته عن السؤال عن ماهية القدر لأمحون اسمك من ديوان النبوة ) معناه