تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
لا وعيد فإنّ سؤاله عليه السّلام مقبول إذ النّبيّ هو الوليّ الخاصّ . ويعرف بقرينة الحال أنّ النّبيّ من حيث له في الولاية هذا الاختصاص محال أن يقدم على ما يعلم أنّ اللّه يكرهه منه أو يقدم على ما يعلم أنّ حصوله محال . فإذا اقترنت هذه الأحوال عند من اقترنت عنده وتقرّرت أخرج هذا الخطاب الإلهي عنده في قوله : « لأمحونّ اسمك من ديوان النّبوّة » مخرج الوعد ، وصار خبرا يدلّ على علوّ مرتبة باقية وهي المرتبة الباقية على الأنبياء والرّسل في الدّار الآخرة الّتي ليست بمحلّ لشرع يكون عليه أحد من خلق اللّه في جنّة ولا نار بعد الدّخول فيهما . وإنّما قيّدناه بالدّخول في الدّارين - الجنّة والنّار - لما شرّع يوم القيامة لأصحاب الفترات والأطفال الصّغار والمجانين فيحشر هؤلاء في صعيد واحد لإقامة العدل والمؤاخذة بالجريمة والثّواب العملي في أصحاب الجنّة . فإذا حشروا في صعيد واحد بمعزل عن النّاس بعث فيهم نبيّ من أفضلهم وتمثّل لهم نار يأتي بها هذا النّبيّ
شرح
لا يمكن أن يستغرب شيئا من مقدوراته ولا أن يسأل عما لا يمكن حصوله ( يثبت عنده أن هذا وعد ) حال أشرف ( لا وعيد وأن سؤاله عليه السلام عن القدر مقبول ) يجاب ( إذ النبي هو الولي الخاص ) المكاشف بما في استعداده فلا يسأل ما ليس في استعداده ( ويعرف بقرينة الحال أن النبي من حيث له في الولاية هذا الاختصاص محال أن يقدم على ما يعلم أن اللّه يكرهه ) من الاستغراب والاستعجاب ( أو يقدم على ما يعلم أن حصوله محال ) وهو الاطلاع على كيفية تعلق القدرة بالمقدور ذوقا ( فإذا اقترنت هذه الأحوال عند من اقترنت عنده وتقررت ، أخرج هذا الخطاب الإلهي عنده في قوله : « لأمحون اسمك من ديوان النبوّة » مخرج الوعد ) لا الوعيد ( وصار هذا الخطاب خبرا يدل على علوّ مرتبة باقيه ) بعد محو النبوّة في هذه الدار ( وهي المرتبة الباقية على الأنبياء والرسل في الدار الآخرة التي ليست بمحل الشرع يكون عليه ) ، أي على ذلك الشرع ( أحد من خلق اللّه أنه في جنة ولا نار بعد الدخول فيها ، وإنما قيدناه بالدخول في الدارين : الجنة والنار لما شرع يوم القيامة لأصحاب الفترات ) الذين لم يبعث فيهم نبي شرع . واندرست شرائع من قبلهم ( والأطفال الصغار ) الذين ماتوا قبل أوان التكليف ( والمجانين ) الذين لم يكن لهم صلاحية التكليف ( فيحشر هؤلاء ) المذكورون ( في صعيد واحد ) من الساهرة ( لإقامة العدل و ) لأجل ( المؤاخذة بالجريمة و ) لأجل ( الثواب العملي ) ، أي الثواب المثوب على العمل كدرجات الجنة لا الحاصل من محض الوهب ( في ) حق ( أصحاب الجنة ، فإذا حشروا في صعيد واحد بمعزل عن الناس بعث فيهم نبي