ولهذا ، مقامه من حيث هو عالم ووليّ أتمّ وأكمل من حيث هو رسول أو ذو تشريع وشرع .
فإذا سمعت أحدا من أهل اللّه يقول أو ينقل إليك عنه أنّه قال الولاية أعلى من النّبوّة ، فليس يريد ذلك القائل إلّا ما ذكرناه .
أو يقول إنّ الوليّ فوق النّبيّ والرّسول ، فإنّه يعني بذلك في شخص واحد وهو أنّ الرّسول من حيث أنّه وليّ أتمّ منه من حيث أنّه نبيّ ورسول ، لا أنّ الوليّ التّابع له أعلى منه ، فإنّ التّابع لا يدرك المتبوع أبدا فيما هو تابع له فيه ، إذ لو أدركه لم يكن تابعا فافهم .
فمرجع الرّسول والنّبيّ المشرّع إلى الولاية والعلم .
شرح
( ولهذا ) ، أي لأجل كون الولاية جهة حقانية والنبوة جهة خلقية ( مقامه ) ، أي مقام النبي ( من حيث هو عالم ) باللّه عارف به ( و ) من حيث هو ( ولي أتم وأكمل من مقامه من حيث هو رسول أو ذو تشريع وشرع ، فإذا سمعت أحدا من أهل اللّه يقول أو ينقل إليك عنه أنه قال : الولاية أعلا من النبوّة فليس يريد ذلك القائل إلا ما ذكرناه ) من أن مقامه من حيث ولايته أعلا من مقامه من حيث نبوّته ، لأن الولي التابع أعلى من النبي جامع لجهتي الولاية والنبوّة والولاية فيه أتم وأكمل ، والولي فائت لجهة النبوّة والولاية فيه ديدن ولاية النبي فكيف يكون أعلى من النبي ( أو ) سمعت أحدا من أهل اللّه ( يقول : إن الولي فوق النبي والرسول فإنه يعني بذلك القول ) تفوق الولي على النبي ( في شخص واحد ) جامع لجهتي النبوة والولاية ( وهو ) ، أي ما يعنيه ذلك القائل ( أن الرسول من حيث أنه ولي أتم منه من حيث أنه نبي ورسول ، لا أن الولي التابع له ) ، أي للرسول ( أعلى منه ) ، أي من الرسول ( فإن التابع لا يدرك المتبوع ) ولا يصل إلى مرتبته ( أبدا فيما هو تابع له فيه ) وإنما قيد بذلك إشارة إلى ما سبق من أن الرسل مع أنهم متبوعون يأخذون من مشكاة خاتم الأولياء وإنما قلنا : إن التابع لا يدرك المتبوع ( إذ لو أدركه ) ووصل إلى مرتبته ( لم يكن تابعا له ) من هذه الحيثية فإن مرتبة المتبوع الأخذ من غير تبعية نبي ولا رسول ( فافهم ) ، فإن قلت : الولاية جهة حقانية والنبوة جهة خلقية فهي أتم وأعلى من النبوة مطلقا سواء تحققت في الولي أو النبي ، ولا يلزم من ذلك تفضيل الولي على النبي فلا حاجة إلى التقيد في كونهما في شخص واحد .
قلت : نعم لكن الشيخ رضي اللّه عنه إنما قيد بذلك مبالغة في الأدب ودفعا لأن يتوهم الجهال من كلامه تفضيل الولي على النبي ( فمرجع الرسول والنبي المشرع ) ، أي رجوعهما في تشريع الأحكام وتبليغها إلى طوائف الأنام ( إلى ) جهة ( الولاية والعلم ) فإنهما ما لم يأخذا الأحكام من اللّه سبحانه بجهة الولاية لم يتمكنا من التشريع والتبليغ