تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
المبعوث في ذلك اليوم فيقول لهم أنا رسول اللّه إليكم ، فيقع عندهم التّصديق به ويقع التّكذيب عند بعضهم . ويقول لهم اقتحموا هذه النّار بأنفسكم ، فمن أطاعني نجا ودخل الجنّة ، ومن عصاني وخالف أمري هلك ، وكان من أهل النّار . فمن امتثل أمره منهم ورمى بنفسه فيها سعد ونال الثّواب العملي ووجد تلك النّار بردا وسلاما . ومن عصاه استحقّ العقوبة فدخل النّار ونزل فيها بعمله المخالف ليقوم العدل من اللّه تعالى في عباده . وكذلك قوله تعالى :
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ
أي أمر عظيم من أمور الآخرة
وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ
تكليف وتشريع فيهم . فمنهم من يستطيع ومنهم من لا يستطيع ، وهم الّذين قال اللّه تعالى فيهم :
وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ
[ القلم : 42 ] وهذا كما لم يستطع في الدّنيا امتثال أمر اللّه بعض العباد كأبي جهل وغيره . فهذا قدر من الشّرع في الآخرة يوم القيامة قبل دخول الجنّة والنّار ، فلذا قيّدناه . والحمد للّه ربّ العالمين .
شرح
من أفضلهم ويمثل لهم نار ) ، بل نور في صورة نار ( يأتي بها هذا النبي المبعوث في ذلك اليوم فيقول : أنا رسول اللّه إليكم فيقع عندهم ) ، أي عند بعضهم ( التصديق به ويقع التكذيب عند بعضهم ويقول لهم : اقتحموا ) ، أي ادخلوا ( هذه النار بأنفسكم ) من غير أن يدخلكم غيركم جبرا ( فمن أطاعني ) فيما أمرته من الاقتحام ( فقد نجا ) من النار ( ودخل الجنة ومن عصاني وخالف أمري هلك وكان من أهل النار ، فمن امتثل أمره ورمى بنفسه فيها سعد ونال الثواب العملي ووجد تلك النار بردا وسلاما ، ومن عصاه ) ولم يقتحم النار ( استحق العقوبة ، فدخل النار ونزل فيها بعمله المخالف ) ، لما أمره النبي به ( ليقوم العدل من اللّه في عباده . وكذلك ) يدل على اعتبار ذلك التقييد . ( قوله تعالى :يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍأي أمر عظيم من أمور الآخرةوَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ[ القلم : 42 ] ، تكليف وتشريع فيهم . فمنهم من يستطيع ) السجود ( ومنهم من لا يستطيعون السجود وهم الذين قال اللّه تعالى فيهم :وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ) ، أي السجود ( كما لم يستطع في الدنيا امتثال أمر اللّه بعض العباد كأبي جهل وغيره فهذا ) الذي ذكرنا من الصورتين ( قدر ما يبقى من الشرع في الآخرة يوم القيامة قبيل دخول النار والجنة ، فلهذا قيدناه والحمد للّه رب العالمين ) والصلاة على نبيه وآله أجمعين .
شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 324 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي