تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
فيأتيك الأمر على الكشف بالتّجلّي ويزول عنك اسم النّبيّ والرّسول ، وتبقى له ولايته . إلا أنّه لمّا دلّت قرينة الحال أنّ هذا الخطاب جرى مجرى الوعيد علم من اقترنت عنده هذه الحالة مع الخطاب أنّه وعيد بانقطاع خصوص بعض مراتب الولاية في هذه الدّار ، إذ النّبوّة والرّسالة خصوص رتبة في الولاية على بعض ما تجري عليه الولاية من المراتب ، فيعلم أنّه أعلى من الوليّ الّذي لا نبوّة تشريع عنده ولا رسالة . ومن اقترنت عنده حالة أخرى تقتضيها أيضا مرتبة النّبوّة يثبت عنده أن هذا وعد
شرح
باعتبار الجزء الذي هو لأمحون ( فيأتيك الأمر على الكشف بالتجلي ) الذي تقوى به جهة الولاية وتفنى جهة النبوة والرسالة كما أشار إليه عليه السلام بقوله : « لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل » « 1 » ( ويزول عنك ) بذلك التجلي ( اسم النبي والرسول وتبقى له ) ، أي للنبي الذي هو أنت ( ولايته ) أو تبقى للّه ولايته كما قال . والولي اسم باق للّه أو تبقى لعزير ولايته من أن يكون الإتيان بضمير المخاطب على سبيل الحكاية عن اللّه تعالى ، وبعد تمامها يقول الشيخ وتبقى له أي العزير ولايته . اعلم أنه لما كان للنبي جهتان : جهة ولاية ولها شرف حال ، وجهة نبوة ولها فضيلة وكمال ، فعند كشف سر القدر بالتجلي يقوم مقام الولاية ويضمحل مقام النبوة والرسالة لقوة الاختصاص والتوغل في التألّه ، فالإخبار بمحو النبوّة وإزالتها باعتبار أن فيه فوات فضيلة وكمال وعيد ، وباعتبار أن فيه شرف حال وعد ، ولذلك ذهب بعضهم إلى أنه وعيد وبعضهم إلى أنه وعد كما أشار إليه الشيخ رضي اللّه عنه بقوله : ( إلا أنه لما دلت قرينة الحال ) ، أي حال عزير عليه السلام وهي مروره على القرية الخاوية وسؤاله الظاهر في الاستغراب والاستعجاب عن كيفية إحيائها على ( أن هذا الخطاب ) ، يعني الخطاب بمحو اسمه من ديوان النبوّة لم ينته عن السؤال ( جرى مجرى الوعيد علم من اقترنت عنده هذه الحالة ) ، أي حالة المرور والسؤال الظاهر في الاستغراب ( مع الخطاب أنه وعيد بانقطاع خصوص بعض مراتب الولاية في هذه الدار إذ النبوة والرسالة خصوص رتبة ) محتوية ( على بعض ما تحتوي عليه الولاية من المراتب ) الكمالية ولا يوجد في الرتبة الأخرى ( فيعلم ) من الوعيد بانقطاع النبوة ( أنه ) ، أي النبي ( أعلى ) رتبة ( من الولي الذي لا نبوة تشريع عنده ولا رسالة ، ومن اقترنت عنده حالة أخرى تقتضيها أيضا مرتبة النبوة ) . وهي أن النبي لكونه وليا واصلا عارفا بالحقائق الإلهية مشاهد الظهور الحق في جميع مراتبه
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه