عندك الاستعداد الّذي تطلبه وأنّ ذلك من خصائص الذّات الإلهيّة ، وقد علمت أنّ اللّه أعطى كلّ شيء خلقه فإن لم يعطك هذا الاستعداد الخاصّ ، فما هو خلقك ، ولو كان خلقك لأعطاكه الحقّ الّذي أخبر أنّه
أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ
[ طه : 50 ] فتكون أنت الّذي تنتهي عن مثل هذا السّؤال من نفسك ، لا تحتاج فيه إلى نهي إلهي وهذه عناية من اللّه بالعزير عليه السّلام علم ذلك من علمه وجهله من جهله .
واعلم أنّ الولاية هي الفلك المحيط العامّ ، ولهذا لم تنقطع ، وله الإنباء العامّ .
شرح
وفي بعض النسخ فلما لم تره في ذلك التجلي الذي أعطيك الأمور بحسبه ( تعلم أنه ليس عندك الاستعداد الذي تطلبه ) ، أي تطلب ذلك الاستعداد الأمر الذي طلبته ( وأن ذلك من خصائص الذات الإلهية وقد علمت أن اللّهأَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ) ، أي استعداده الذي يخلق في الشهادة بحسبه ( ولم يعطك هذا الاستعداد الخاص فما هو ) ، أي هذا الاستعداد ( خلقك ولو كان خلقك لأعطاك الذي أخبر أنهأَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُفتكون أنت الذي تنتهي عن مثل هذا السؤال من نفسك لا تحتاج فيه إلى نهي إلهي ، وهذا ) الذي ذكرناه في معنى محو اسمه عن ديوان النبوة ( عناية من اللّه بالعزير ) ووعد لا عتب ووعيد . ( علم ذلك من علمه وجهله من جهله ) .
اعلم أن المعاد على ضربين ؛ أحدهما : إعادة الصور المركبة من أجزاء مخصوصة بعد افتراق تلك الأجزاء وجمعها على نحو هيئتها الأولى وإعدادها لاتصال روحها بها اتصال تدبير مقوّم لتلك الصورة وممكن إياها من التصور الخصيص بتلك الصورة وروحها ، ومن هذا القبيل كان إعادة حمار العزير عليه السلام . والثاني : حراسة الصورة المركبة من انفكاك أجزائها عن مفارقة الروح عنها لعدم استعداد الصورة لقيام الحياة بها المستلزمة لإقبال الروح على تدبير تلك الصورة . فإن بعض الأرواح لكماله لكسب الصورة زمان تدبيره لها صفة البقاء الذي تقتضيه ذاته ، وأيضا لم يعرض عنها بحيث يوجب انفكاك أجزائها لضعفه وعجزه عن الجمع بين الطرفين : الدنيا والآخرة ، فإن الأرواح الكاملة لا يشغلها شأن عن شأن فلم يعرض عن هذا العالم بكل وجه فمثل هذا الجسد المحروس من الانفكاك متن أمدّ بقوة وأمر بكسبه ضربا من الاعتدال اتصلت به الحياة واستعد لإقبال الروح عليه بالتدبير . ومن هذا النوع كانت إعادة عزير عليه السلام .
( واعلم أن الولاية ) التي هي عبارة عن الفناء في الحق سبحانه والبقاء به ( هي الفلك ) ، أي المعنى الكلي ( المحيط ) بكل نبي وولي ورسول ( العام ) لكلتا النشأتين :
الدنيوية والأخروية الشامل لجميع أحيائها ( ولهذا ) ، أي لإحاطتها وعمومها ( لم تنقطع ) في هذه النشأة أصلا بأن تكون هذه النشأة باقية وهي منقطعة فإن عند انقطاعها عن هذه النشأة ينتقل الأمر إلى الآخرة ( ولها ) ، أي للولاية ( الإنباء العام ) الذي يتحقق مع النبوة