تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
واعلم أنّها لا تسمّى مفاتح إلّا في حال الفتح ، وحال الفتح هو حال تعلّق التّكوين بالأشياء ؛ أو قل إن شئت : حال تعلّق القدرة بالمقدور ولا ذوق لغير اللّه في ذلك . فلا يقع فيها تجلّ ولا كشف ، إذ لا قدرة ولا فعل إلّا للّه خاصّة ، إذ له الوجود المطلق الّذي لا يتقيّد . فلمّا رأينا عتب الحقّ له عليه السّلام في سؤاله في القدر علمنا أنّه طلب هذا الاطّلاع ، فطلب أن تكون له قدرة تتعلّق بالمقدور ، وما يقتضي ذلك إلّا من له الوجود المطلق . فطلب ما لا يمكن وجوده في الخلق ذوقا ، فإنّ الكيفيّات لا تدرك إلّا بالأذواق . وأمّا ما رويناه ممّا أوحى اللّه به إليه لئن لم تنته لأمحونّ اسمك من ديوان النبوّة ، أي أرفع عنك طريق الخبر وأعطيك الأمور على التّجلّي ، والتّجلّي لا يكون إلّا بما أنت عليه من الاستعداد الّذي به يقع الإدراك الذّوقي ، فتعلم أنّك ما أدركت إلّا بحسب استعدادك فتنظر في هذا الأمر الّذي طلبت ، فلمّا لم تره تعلم أنّه ليس
شرح
عنها من خصائص الاطلاع الإلهي وأراد أن يوضحه غاية الإيضاح فقال : ( واعلم أنه ) ، أي الشأن أن الأشياء حال ثبوتها في العدم ( لا تسمى مفاتيح ) بالحقيقة ( إلا في حال الفتح وحال الفتح هو حال تعلق التكوين بالأشياء أو قل إن شئت حال تعلق القدرة بالمقدور ) ، فإنه لا اختلاف بينهما إلا بحسب العبارة . ( ولا ذوق لغير اللّه في ذلك التكوين وتعلق القدرة فلا يقع فيها تجل ولا كشف إذ لا قدرة ولا فعل إلا للّه خاصة إذ له الوجود المطلق الذي لا يتقيد ) ولا شك أن مبدأ التأثير والفعل هو الإطلاق كما أن مبدأ التأثر والانفعال هو التقيد . ( فلما رأينا عتب الحق له عليه في سؤاله في القدر علمنا أنه طلب هذا الاطلاع ) ، أي شهوده تعلق القدرة بالمقدور ذوقا ( فطلب أن تكون له قدرة تتعلق بالمقدور ) ليشهد هذا التعلق ذوقا ، لأن ذوق تعلق القدرة ما يكون إلا للقادر بالذات ( وما يقتضي ذلك إلا من له الوجود المطلق فطلب ما لا يمكن وجوده في الخلق ذوقا فإن الكيفيات ) الوجدانية ( لا تدرك إلا بالأذواق . وأما ما رويناه مما أوحى اللّه به إليه لئن لم تنته لأمحون اسمك من ديوان النبوة أي أرفع عنك ) يعني أرفع عنك جواب ما ، أي أرفع عنك ( طريق الخبر ) والإنباء الذي هو طريق الأنبياء ( وأعطيك الأمور على التجلي والتجلي لا يكون إلا بما أنت عليه من الاستعداد الذي به يقع الإدراك الذوقي فتعلم أنك ما أدركت إلا بحسب استعدادك فتنظر في هذا الأمر الذي طلبت فما لم تره ) .