يبق العلم الكامل إلّا في التّجلّي الإلهي وما يكشف الحقّ عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية فتدرك الأمور قديمها وحديثها وعدمها ووجودها ومحالها وواجبها وجائزها على ما هي عليه في حقائقها وأعيانها .
فلما كان مطلب العزير على الطّريقة الخاصّة لذلك وقع العتب عليه كما ورد في الخبر ولو طلب الكشف الّذي ذكرناه ربّما كان لا يقع عتب في ذلك .
والدّليل على سذاجة قلبه قوله في بعض الوجوه
أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها
[ البقرة : 259 ] .
وأمّا عندنا فصورته عليه السّلام في قوله هذا كصورة إبراهيم عليه السّلام في قوله :
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
[ البقرة : 260 ] ويقتضي ذلك الجواب بالفعل الّذي
شرح
يبق الكامل إلا في التجلي الإلهي ) ( و ) كشف ( ما يكشف ) بكشفه ( الحق عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية ) ، فما في « ما يشكف » موصولة و « من الأغطية » بيان له ولا يتم المعنى إلا بتقدير مضاف كما ذكرنا أعني كشف ما يكشف ( فيدرك الأمور قديمها وحديثها وعدمها ووجودها ومحالها وواجبها وجائزها على ما هي عليه في حقائقها وأعيانها ولما كان مطلب العزير ) ، أي طلب معرفته القدر ( على الطريقة الخاصة النبوية ) ، يعني الإخبار بطريق الوحي ( لذلك وقع العتب عليه كما ورد في الخبر ) لئن لم تنته لأمحون اسمك من ديوان النبوّة ، فإن طريق حصولها الكشف عن أعين البصائر والأبصار لا الطريقة الخاصة النبوّية التي هي الإخبار عن اللّه تعالى ( فلو طلب الكشف الذي ذكرناه ربما كان لا يقع عليه عتب في ذلك والدليل على سذاجة قلبه ) من النظر العقلي .
( قوله في بعض الوجوه أنى يحيي هذه اللّه بعد موتها ) ، وإنما قال في بعض الوجوه للمفسرين فيه وجوها أحدها : أن القائل بهذا القول عزير عليه السلام وفي الوجوه الأخر غيره ، والأحسن أن يقال : المراد ببعض الوجوه ما ذهب إليه الظاهريون من أن سؤاله هذا إنما هو على سبيل الاستعجاب والاستغراب ، فإن النظر العقلي مما يرفع الاستغراب عن إحياء الموتى بعد موتها لكنه عليه السلام لم يلتفت إليه لأنه ليس من الطريقة الخاصة النبوية . والوجه الآخر ما أشار إليه بقوله : ( وأما عندنا ) ، أي وأما في الوجود الذي عندنا معاشر أهل الكشف ( فصورته عليه السلام في قوله : هذا كصورة إبراهيم عليه السلام في ) قوله : (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى) [ البقرة : 260 ] ، أي ليس قوله هذا كقول إبراهيم عليه السلام بمعنى الاستغراب والاستعجاب ، فإن المتحقق بمقام النبوّة والولاية لا يستبعد من اللّه القادر الموجد المحيي المميت المعيد أن يحيي الأموات ويعيدهم مرة أخرى ، بل طلب عليه السلام أن يريه الحق كيفية إحياء الموتى ليكون في ذلك صاحب