فهو يعطي النّقيضين .
وبه وصف الحقّ نفسه بالغضب والرّضا وبه تقابلت الأسماء الإلهيّة .
فحقيقته تحكم في الوجود المطلق والوجود المقيّد لا يمكن أن يكون شيء أتمّ منها ولا أقوى ولا أعظم لعموم حكمها المتعدّي وغير المتعدّي .
ولمّا كانت الأنبياء صلوات اللّه عليهم لا تأخذ علومها إلّا من الوحي الخاصّ الإلهي فقلوبهم ساذجة من النّظر العقليّ لعلمهم بقصور العقل من حيث نظره الفكري ، عن إدراك الأمور على ما هي عليه . والإخبار أيضا يقصر عن إدراك ما لا ينال إلّا بالذّوق فلم
شرح
ما ليس من مقتضيات عينه إذا كان مكاشفا بعين غيره ، والأمن من زوال ما حصل في الصورتين ، والعذاب الأليم تألمه حيث يدركه أن قصوره أو قصور غيره في تحصيل بعض الكلمات لعدم اقتضاء العين ويأسه عن تداركه ( فهو ) ، أي سر القدر من حيث العلم به ( يعطى النقيضين ) كما هو مقتضى الهوية المطلقة وهما الراحة الكلية والعذاب الأليم ( وبه ) ، أي بسر القدر يعني الأعيان الثابتة .
( وصف الحق بالغضب والرضا ) ، فإنه إذا تجلى الحق سبحانه عليها وظهر آثار القهر والجلال فهو الغضب ، وإذا تجلى عليها وظهر آثار اللطف والجمال فهو الرضا .
( وبه تقابلت الأسماء الإلهية ) فالأسماء المتعلقة بالرضا جمالية وبالغضب جلالية ( فحقيقته تحكم في الوجود المطلق ) بإثبات الغضب والرضا له وتوصيفه بالصفات المتقابلة الجمالية والجلالية ( و ) في ( الوجود المقيد ) والسعادة والشقاوة وكونه مرضيا عند ربه أو مغضوبا عليه إلى غير ذلك ( لا يمكن أن يكون شيء أتم منها ) حيطة ( ولا أقوى ) تأثيرا ( ولا أعظم قدرا لعموم حكمها المتعدي وغير المتعدي ) فقوله : المتعدي يحتمل أن يكون مجرورا صفة لحكمها ، أي لعموم حكمها المنقسم إلى قسمين ، أي المتعدي وغير المتعدي ، فالمتعدي ما يتجاوز عن مظهرها إلى الموجود المطلق والمقيد المغير لمظهرها ، وغير المتعدي ما يختص بمظرها وحينئذ يكون مفعول العموم محذوفا ، أي كل الموجودات ، وإن يكون مفعولا للعموم أي لعموم حكمها الحكم المتعدي وغير المتعدي ، والمعنى على قياس ما عرفت ( ولما كانت الأنبياء صلوات للّه عليهم أجمعين لا تأخذ علومها إلا من الوحي الخاص الإلهي ) الذي هو الإخبار عن الحق سبحانه بواسطة أو غير واسطة ( فقلوبهم ساذجة من النظر العقلي بعلمهم بقصور العقل من حيث نظره الفكري ) دون ذوقه الذاتي ( عن إدراك الأمور على ما هي عليه ) هذا طريق الفكر والاستدلال ( والإخبار أيضا ) ، وإن كان وحيا من قبل اللّه تعالى ( يقصر عن إدراك ما لا ينال إلا بالذوق ) لتباين مدركيهما أو مدرك أحدهما السمع ومدرك الآخر الذوق ( فلم